رواية وإليكَ أسعى - للكاتبة إيناس عادل - كاملة - منتديات همسات روائية


الإهداءات

آخر 10 مشاركات
رواية دموع ملاك ( 53 ) بقلمي Marwa Tenawi حصريا على منتديات همسات روائية .. كاملة مع الرابط (الكاتـب : Marwa Tenawi - آخر مشاركة : مهمه سهله - المشاهدات : 31786 )           »          رواية عريس للمرة الرابعة (94) - بقلمي Eman Tenawi - الجزء الأول من سلسلة قلم مجنون حصريا على منتدى... (الكاتـب : Eman Tenawi - آخر مشاركة : كريمة الأمازيغية - المشاهدات : 6108 )           »          رواية تحدى عشيقة ترجمة Allegra عدد رقم 56 حصريا علي منتديات همسات روائية -كاملة (الكاتـب : Allegra - آخر مشاركة : Nouche - المشاهدات : 261927 )           »          رواية ليتنا لم نلتقي (81) الجزء الثانى من رواية اسكنى قلبى للأبد _ مميــــــــــــــــزة _بقلمي... (الكاتـب : ولاء عادل - آخر مشاركة : a s a - المشاهدات : 73964 )           »          (256) قصة شيخ الصحراء يأسر زوجة - لين جراهام - الجزء الأول من سلسلة الثرى,القاسى والوسيم حقاً (الكاتـب : deem - آخر مشاركة : هند عدنان - المشاهدات : 23197 )           »          رواية لحظة تهور (7) بقلمى فاتن حصريا منتديات همسات روائية - كاملة (الكاتـب : فاتن فاروق - آخر مشاركة : عهادي - المشاهدات : 117536 )           »          جعلتني أسيرتك فحررني (89)بقلم جومانة على- حصريا على منتدى همسات روائية كاملة مع الرابط (الكاتـب : jomana Ali - آخر مشاركة : a s a - المشاهدات : 15429 )           »          حبيبتي المراهقة (107) حصريا على منتدى همسات روائية_الفصل الخامس (الكاتـب : صابرين شعبان - آخر مشاركة : تاج عبد الرحمن - المشاهدات : 1824 )           »          رواية قبلة واحدة فقط (48) للكاتبة...Jessica Hart كاملة (الكاتـب : Allegra - آخر مشاركة : حبيبة - المشاهدات : 57804 )           »          رواية رغبات غابرييل (81)الجزء الثانى من سلسة Gabriel's Inferno ترجمة نورسين تحميل pdf - تم اضافة... (الكاتـب : نورسين - آخر مشاركة : sami7a - المشاهدات : 132084 )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-30-2014, 04:44 PM   #1

فاتن فاروق
alkap ~
  عَضويتيّ : 3
  تَسجيليّ : Mar 2012
مشآركتيّ : 40,056
 نُقآطِيْ : فاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond repute
أنـٍُا :
منٌ : دولتي Egypt
مزاجي : مزاجي
مشروبك   fanta
قناتك mbc
мч ммѕ ~
My Mms ~
  آوسِمتي : ملكي  
/ Point Value: 0
مصمم مبدع  
/ Point Value: 0
شكراً: 445
تم شكره 5,824 في عدد 5,046 مشاركات

Awards Showcase

افتراضي رواية وإليكَ أسعى - للكاتبة إيناس عادل - كاملة

رواية وإليكَ أسعى للكاتبة إيناس

معكم من جديد
و رواية وإليكَ أسعى
للكاتبة إيناس عادل



إهداء

لكل من اتخذ من السعي مسلكاً

**********************

إلهي تعددتِ السبل وضللتُ الطرق إلا طريقك
إلهي طرقتُ بابك نادمة
وسعيتُ إليكَ جاهدة
ضعتُ في الأرض .. بحثتُ عنكَ
وجدتُكَ في كل شئٍ حولي وما عرفتُكَ
أنا ضالَّةٌ مضِلَّة .. فاهدني بنوركَ إليكَ!!


كلمات البحث

رواية، مصور، رومانسية، مترجم، احلام، عبير، عالمي، ابداع، قلوب، كوري



ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك




v,hdm ,Ygd;Q Hsun - gg;hjfm Ydkhs uh]g ;hlgm Hsun v,hdm uh]g

فاتن فاروق متواجد حالياً  
التوقيع

اعمالي الورقية حاليا في المكتبات والمعارض الدولية







رد مع اقتباس
قديم 12-30-2014, 04:45 PM   #2

فاتن فاروق
alkap ~
  عَضويتيّ : 3
  تَسجيليّ : Mar 2012
مشآركتيّ : 40,056
 نُقآطِيْ : فاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond repute
أنـٍُا :
منٌ : دولتي Egypt
مزاجي : مزاجي
مشروبك   fanta
قناتك mbc
мч ммѕ ~
My Mms ~
شكراً: 445
تم شكره 5,824 في عدد 5,046 مشاركات

Awards Showcase

افتراضي رد: رواية وإليكَ أسعى - للكاتبة إيناس عادل


1
قريبٌ منّي

تُسائِلُونَني لماذَا آمنتُ؟ .. لأنهُ هو اللهُ .. هو الخالقُ .. هو البارئُ .. هو من سجد الوجودُ لعظمتِه.. وخر الكون راكعاً لقدرته.. إذاً تريدون معرفة كيف تمَّ الأمر؟ كيف لفتاةٍ مثلي أنا أنْ تصلَ إليه؟ .. آه الأمر ليس عسيراً أبداً .. الله يسره ... لقد بدأت الحكاية بانضمامي لعائلةٍ غريبةٍ عني ..
******************************************
لوس أنجلوس يناير 2006
اعتدلت جالسة فجأة ,لا تدري أكانت نائمة أم مغيبة , لا تذكر شيئاً , دارت حدقتاها في الفراغ حولها؛ فانتفض قلبها ورفعت يدها بسرعة لتتحسس حجابها قبل أن يقاطعها دخول أحدهم؛ فتقوقعت على نفسها في أحد أركان السرير الجالسة عليه ودموعها تسيل من الخوف وأوصالها ترتجف. مازالت يدها على رأسها المكشوفة تغطيه؛ لا تدري من خلع لها حجابها وماذا حدث لها؟؟
ظهرت امرأة من خلف الباب فلانت ملامحها بعد ما رأته في عينيها من ابتسامة وما على وجهها من فرحة.. سألتها مريم براحة:- أرى أنك استفقتِ .. هل أصبحتِ بخير؟..
خف ارتجافها رويدا وهي تقول :- نعم ..
ظهر شاب من خلف مريم قائلا :- أمي .. هل استيقظت الفتاة ؟؟
التفتت له مريم قائلة :- نعم بني .. إنها بخير الآن.
رفع نظره لتلك الجالسة على فراشه .. فأخفت شعرها تحت يدها وهي تقول :- أريد حجابي ..
نظر ياسين لأمه ثم لها قائلا :- لقد وجدتك هكذا ..
بكت بشدة وهي تخفي وجهها بين قدميها, فذهبت نحوها مريم لتهدئتها, ثم نظرت لابنها قائلة :
- ياسين ائتِ بحجاب من حاجياتي واخرج بسرعة .. هيا ..
********************
نظرت إليه بشدة, ثم احمر وجهها من الغضب, سكتت على تطاوله كثيرا, والآن لن تسكت, ولن تخاف, فقالت مسترسلة :
- اسمع ياهذا.. أنا مسلمة.. لا يهم رأيك في الأمر.. ولا يهم كيف تراني.. لقد شكرتك على ما فعلته معي قبل.. ولكن لن أسمح لك بإهانتي أو الحكم على أفعالي بعد الآن.. أنا محجبة لأنني مسلمة.. لا أتخذك صاحبا لأنني مسلمة.. لا أكذب لأنني مسلمة.. لا أشرب الخمر لأنني مسلمة.. أحافظ على صلواتي في أوقاتها لأنني مسلمة.. ومن الآن لن أسمح لك بالتدخل في شئوني لأنني أيضا مسلمة..
نظر لها باستهانة قائلا :- وبالنسبة لسذاجتك.. هل أنت ساذجة لأنك مسلمة أيضا ؟؟
********************
لوس أنجلوس يناير 2008
- قبل أن أفعل عديني بثلاث.. اعتني بنفسكِ جيدا.. كوني قوية.. ثم انسيني..
صمتت وعينيها تدور كالذي يغشى عليه من الموت؛ فكرر :- لن أفعل قبل أن تعديني ..
حاولت التماسك قائلة :- أعدك ..
اقترب منها في خطوة واحدة ثم عانقها بشدة وهمس في أذنها :- أحبكِ.. لن أنساكِ.. أنتِ طالق.
*******************
لوس أنجلوس يناير 2013
على أثر هذه الذكريات المتسلسلة استيقظت "رحيق" من نومها فزعة , لماذا داهمتها الآن؟ دارت عيناها في غرفتها متمتمة :
- هو قريب مني, يبدو أنه قريب جدا, أمازلت أشعر بوجوده واقترابه ؟؟ لقد ظننتني نسيته ..
تنهدت وهي تنظر لصغيرها الذي يجاورها ويهتف باسمها منادياً؛ فابتسمت مجيبة :
- ماذا تريد سيف؟؟
تذمر"سيف" - الذي لم يبلغ عامه الخامس بعدُ - قائلا :- أريد أبي ..
تنهدت للمرة الثانية وهي تقول :- ألن ننتهي سيف؟ أخبرتك أن أباك مسافر, ولا أعرف متى سيعود..
أشار "سيف" لرف معلق في جانب الغرفة قائلا :- أريده هنا ..
نظرت للكمبيوتر المحمول قائلة :- لا, لن أفعل, يكفي ما رأيته ..
شرع في البكاء فصرخت به قائلة :
- سيف, اهدأ وإلا عاقبتك ..
أنهت صراخها وهبت واقفة, اتجهت لتغتسل وهي تؤنب نفسها, هي من شجعته على ذلك, أول مرة طلب فيها أن يرى أباه لم تتحمل شعور اليتم الذي لمحته في عينيه وأبوه حي يرزق لربما! حائرة هي لا تعرف إن كان حياً أم لا؛ فقد اختفى منذ انفصالهما, طلقها ورحل كأن شيئا لم يكن, ويكأنها كانت حملا أثقل كاهله, ولما انتهى منه رحل ..
ولما طلب ابنها رؤية أبيه لم تجد أمامها سوى أن تريه صوراً احتفظت بها وبعض الأفلام المصورة التي أخذاها معاً والتي تبين بعض المشاهد المميزة في حياتهما القصيرة, علقته بأبيه من خلال صورِ وأفلام, ثم فجأة قررت أن تمنعه منها, وكذلك تخشى من تعلقها نفسها برجل أذاب قلبها حباً وحين رحل أذاب قلبها ألماً, أحبته حتى الثمالة, وجرحها حتى النخاع, خشيت أن تتعلق بسراب لن يعود ..
أنهت اغتسالها وخرجت لتجد صغيرها ما زال يبكي .. وقبل أن تتحدث سمعت طرقات على الباب .. علمت أنه أخوها "مالك" .. فتحت له فصاحَ :
- لقد أيقظني صوت ابنك المزعج, ماذا يريد في هذا الوقت؟
ابتسمت قائلة :- ليس لك شأن بابني, كما أنني لا أصدقك, هل أيقظك صوت ابني الرقيق, رغم أن منبهك المزعج لا يؤثر فيك؟
ضحك قائلا :- ماذا تقصدين أم سيف؟ هل نومي ثقيل لهذه الدرجة؟..
ثم التفت لـ"سيف" قائلا :- هل ضربتك أمك؟ أخبرني حتى آخذ بحقك!
هدأ "سيف" قليلا وهو يقول :- أريد أبي!
اختفت ضحكة "مالك" وهو ينظر إليه بأسى, ثم حول نظره لـ"رحيق" قائلا :
- لماذا يلح في طلب أبيه هذه الأيام؟
أجابت "رحيق" :- لا تشغل بالك به, هيا اذهب لتستعد حتى لا نتأخر على عملنا, سيصل أبي اليوم إن شاء الله, أريده أن يسعد باعتماده علينا..
أومأ وهو يلتفت لـ"سيف" قائلا :- ما رأيك سيف في أن نلعب قليلا؟
ردت "رحيق" :- اذهب يا مالك, سنتأخر, أنا سأحسن التصرف معه, هيا..
خرج مالك؛ فاتجهت نحو ابنها قائلة :- سأريك أباك, ولكنها المرة الأخيرة هل فهمت؟؟..
أومأ فأكملت :- ولا أريد لأحد أن يعرف بما نفعل, حتى خالك. اتفقنا..
أطاعها سعيدا؛ فأخذته وأجلسته أمام الشاشة. شغلت الأفلام المقصودة وحين بدأ انقبض قلبها لسماع صوته, حاولت ألا تنظر للشاشة, حاولت ألا تراه, ولكن شعور بالشوق غريب اجتاحها, فنظرت وليتها ما نظرت!
انتبهت على ضحكات صغيرها وهو يشاهد أمه تغمر أباه بالماء, ويرد هو لها الكرة, ثم تتعالى ضحكاتهما ومزاحهما, ثم انتبهت لذلك المشهد الذي أثار شجون ذكرياتها, وهو يحملها عالياً مهدداً أن ينتقم منها, لطالما كانت تخاف من الأماكن العالية, ودائما ما كان يهددها بخوفها, ويطمئنها كذلك, الداء والدواء هو..
حاولت أن تخلع نفسها من ذلك المكان وتستعد للخروج, ما الذي هيج شجون ذكراها الآن؟ أهو ذلك الحلم الغريب, أم ذلك الشعور الذي تملكها منذ البارحة وكأنها ستراه قريباً؟ وهل يعقل أن يظهر فجأة كما اختفى منذ خمس سنوات فجأة؟.. أنهت استعدادها وكذلك أعدت ابنها الذي هدأ كثيرا بعد رؤيته لأبيه, وخرجت ..
هبطت الدرج في منزلهم الكبير الذي يتكون من طابقين في الأعلى غرفتها وابنها وغرفة "مالك" وغرفة معيشة وكذلك غرفتا نوم أخريتان, بينما غرفة والديهما في الأسفل مع غرفة معيشة ثانية وغرفة استقبال وغرفة مكتب أبيهما, بالإضافة لعدة غرف للنوم, تحيط بباحة البيت التي تفتح على حديقة واسعة خلفية يتوسطها حمام سباحة وحديقة أمامية تؤدي للخروج .. لتستقبلها أمها "سارة" وأخوها على مائدة الإفطار..وبعد انتهائهم جميعا, خرجت رحيق مع مالك وتركت سيف لأمها ترعاه ..
وفي طريقهما لشركة أبيهما التي يعملان بها, قال "مالك" سعيدا :
- تعلمين رحيق, أنا سعيد جدا اليوم, أشعر أنني محلقٌ في السماء, لا أستطيع وصف سعادتي, أخيراً سأتزوج "ليندا", حقيقة لا أصدق!
ابتسمت "رحيق" قائلة :- أدام الله سعادتك وصب عليك الخير صبا.. ثم ترددت وهي تسأل : - ولكن مالك! هل فكرت جيدا؟..
نظر لها قائلا وقد اختفت ابتسامته :- ليست المرة الأولى التي تسألينني فيها هذا السؤال, هل الأمر يقلقك لهذه الدرجة؟..
تعلم جيداً أن حديثها عن "ليندا" يزعجه, وهي ما أرادت ذلك, ولكن الأمر حقاً يضايقها بشدة, وخاصة وهي تعلم جيدا من هي "ليندا", وتعلم مدى عشق أخيها لها, ولا تعلم على أي شئ عشقها هكذا؟
قالت :- لم أقصد أن أزعجك بقلقي, ولكن أقصد أن ليندا ليست مسلمة , كما أن ..
قاطعها وقد بدا على صوته الضيق :
- ستُسلمُ, ستعتنق الإسلام بعد زواجنا, هي وعدتني بذلك! وأنا لم أشأ أن ألح عليها في أمر كهذا, كما أن أباكِ تزوج أمكِ وهي أمريكية مسيحية ولم تكن مسلمة بعد, وأسلمت بعد الزواج, أليس كذلك ؟؟..
آلمها نبرة الضيق في صوته؛ فقالت :- أنا آسفة مالك, ولكن كنت دائما تقول بأنك لن تتزوج سوى من فتاة مسلمة مصرية ..
رد قائلا :- ذلك قبل أن أرى ليندا وأحبها!
فقالت :- ستتزوج من امرأة تكبرك بعامين ..
أجاب :- وما المشكلة؟ أنتِ أيضا تكبرينني بعامين, ودائما ما تخبرينني أنكِ تشعرين أنني الأكبر, كما أن الحب لا يعترف بتلك الفوارق!.. ثم أنهى الحوار قائلا :- رحيق, أستطيع أن أتخذ قراراتي بنفسي!
حاولت التبسم قائلة :- آسفة مالك, لم أقصد التدخل, يبارك الله لكما..
وأكملا طريقهما في صمت حتى وصلا, قابلتهما "ليندا" وقد اتسعت ابتسامتها حين رأت مالك فاندفعت نحوه تعانقه وتقبل وجنتيه قائلة :- عزيزي مالك اشتقتُكَ كثيراً..
أبعدها مالك عنه بلطف وقد بوغت من مفاجأتها له, فلأول مرة تفعل ذلك معه, بالإضافة إلى شعوره بالحرج من وجود أخته, ثم قال هامسا :
- ما هذا ليندا؟ قد أخبرتك قبل أن مثل هذه الأشياء لا تفعلينها قبل الزواج!
ردت بغنج :- ولكننا سنتزوج قريبا ما المشكلة إذا عزيزي؟ ألم تشتاق إلي كما اشتقت إليك؟!
حاول السيطرة على مشاعره قائلا :- بلى! ولكن تعلمين ..
قاطعته وقد ازداد صوتها نعومة :
- أعلم أنك مسلم, وأنا أيضا أحب دينك كثيرا, وأحب تمسكك به, آسفة, لن أكرر ذلك ..
عند هذا الحد اجتاح رحيق شعور بالاشمئزاز من كذبها الواضح, نظرت لأخيها بسخرية قبل أن ترحل وتتركهما, لا تعلم كيف أوقعت تلك الخبيثة أخاها في شباكها؟ تعلمها جيداً وتعلم نياتها, توقع الرجل من هؤلاء ثم تمثل العشق والحب ويصدقها, مالك أيضاً يصدقها ويعشقها, ولم يسمع لأحدٍ في أمره..
ودعها مالك على موعد بلقاء آخر, وذهب لرحيق, في مكتبها وجدها؛ فدخل عليها بعد أن استأذن قائلا :- أنا آسف, يبدو أنني أسأت أدبي معكِ.
ابتسمت قائلة :- لم يحدث شئ, لست غاضبة منك, أنا آسفة على تدخلي في الأمر..
جلس أمامها قائلا :- اعتذارك هذا يؤلمني أكثر ..
نظرت له ليكمل حديثه, ولكنه سكت كأنما يحاول أن ينتقي كلماته, وبعد برهة قال :- تعلمين أن ما فعلته ليندا الآن لم يحدث من قبل؟..
سـألت :- ماذا تقصد؟ ..
أجاب بحرج :- أنها..أنها يعني..أنها عانقتني الآن .. ثم قال بسرعة :- لقد تفاجأت مثلك تماما ..
ابتسمت قائلة :- أعلم ..
وقف وبدا على وجهه الارتياح قائلا :- حسنا, لنبدأ عملنا إذا ..
تركها وذهب لمكتبه في شركة أبيهم للهندسة المعمارية, حيث يعمل مالك مهندسا ويحل محل أبيه لحين عودته في رئاسة الشركة, بينما تعمل "رحيق" مديرة لمكتب أبيها ومديرة لكل أعماله, عملها معه في هذه الوظيفة بدأ منذ ثلاث سنوات, ثلاث سنوات فقط ولكن قبل لم تكن تفضل الأعمال المكتبية, كما لم تكن تفضل أشياء كثيرة أصبحت الآن هي حياتها ..
أشياء كثيرة اختلفت في حياتها منذ خمس سنوات, حياتها كلها انقلبت رأسا على عقب, حتى أنها تركت عشقها الأبدي "الكاميرا" تلك الآلة التي لم تكن لتفارق يدها, الحلم الذي رسمته وخطت خطواتها الأولى فيه ونجحت, عالم التصوير, كانت قد بدأت تشتهر في مجالها رغم قلة أعمالها ولكنها كانت متميزة.
لم تكن تعمل وحيدة, بل اجتمعت باثنتين وكونّ فريق, وتكونت بين ثلاثتهن صداقة كانت دائما مثار للشجار بينها وبين زوجها في بداية علاقتهما, الألمانية "ميرا" والإنجليزية "ديانا" ..
انتهت علاقتها بزوجها ولكن بقيت صداقتهن, الشئ الغريب الذي جمعهن كان اختلافهن, فلم يكن لهن نفس الدين ولا نفس الوطن, ذلك الاختلاف الذي سبب الخلاف من ناحيته ولكن سرعان ما ألفهما, وتقربت كلتاهما منه, وخاصة الألمانية, وكان هو مستمتع بذلك حيث كانت ثرثارة تنقل له كل أخبار رحيق قاصدة, الأمر الذي كان يسعده بشدة ..
وتعاقب الليل والنهار, ليحل الليل بمفاجآت لكليهما’ رحيق ومالك’ وكعادتهما ذلك الشئ الذي ينبض في صدريهما لينبئهما بأن هناك خطب ما, فسره مالك بأنه قلق من رفض عائلته ليندا, وحتى يسترح من تفكيره ذهب لرحيق, فحديثه معها دائما مثمر, وحتى إن كانت تخالفه الرأي..
ولما اقترب من بابها, سمع نشيجها المؤلم, يعرفه جيدا, ويعرف تلك الحالة التي تأتيها, فزع ولم ينتظر ليدخل عليها سريعا, وجدها كما توقع تنكمش على نفسها في أحد أركان الغرفة تضم ركبتيها لصدرها وتدفن رأسها بينهما وجسدها ينتفض, هرع نحوها وجثى على ركبتيه أمامها واحتضن جسدها بين ذراعيه يهدؤها, ما زادتها فعلته إلا انتفاضا, وبقي يزيد ضمته حتى تهدأ وهو يهمس قائلا :
- رحيق, أنتِ بخير هنا, لن يؤذيك أحد, رحيق اهدئي أرجوكِ, أنتِ قوية, أخبريني ماذا حدث؟
بدأت تقول بصوت متهدج :
- أشعر به يا مالك, أشعر به قريب من هنا, سينتقم مني يا مالك, سينتقم مني ويأخذ سيف, أرجوك ابعده عني, لا أريده أن يأخذ ابني..
مازال قلقاً عليها وهو يقول :- لماذا ينتقم منكِ؟ لن يؤذيك أحد, صدقيني .. ثم أردف بصوتٍ مبتسم :- ما رأيك أن تأتي معي؟ سأذهب لأحضر أبي ..
نظرت له وقد بدأت تهدأ قليلا ثم قالت :- انتظرني لدقائق ..
هكذا تكون؛ تأتيها تلك النوبات كلما تذكرته وهي لا تنساه ,تبكي بشدة وتنهار, ثم تهدأ فجأة كأن شيئا لم يكن ..
بدلت ملابسها ثم وقفت ترتدي حجابها فدخل عليها "مالك" قائلاً :- انتظري ..
ابتسمت وهي تنظر له قائلة :- ما الأمر؟؟
أقبل عليها قائلا :- أريد أن أراكِ وأنت تربطين حجابك, أريد أن أعرف كيف تفعلينها!..
- لماذا ؟؟
اتسعت ابتسامته قائلا :- عندما تسلم ليندا أريد أن أربط لها حجابها الأول , وأساعدها فيمَ بعد حتى تعتاد عليه ..
ضحكت رحيق وهي تعيد لف حجابها قائلة :- رومانسيتك تلك لا تتناسب مع كونك رجل شرقي.
ضحك قائلا :- مصروأمريكي لو سمحتِ ..
**********************
في المطار انتظرا والدهما, قبل أن يتركها "مالك" قليلا, تلك الحاسة الغريبة التي تمتلكها أخته مؤمن بها, ذلك الشعور الغريب الذي جمعها بزوجها منذ الللقاء الأول, يشعران ببعضهما حتى ولو بينهما أميال, الألم والأمل, الفرح والحزن, السعادة والمعاناة, شعور إن لم يتجسد في الإحساس تجسد في التصرف والفعل, إن مرض أحدهما إما أن يمرض الآخر أو يشعر بمرضه قبل حدوثه, إن تعرض أحدهما للخطر يشعر به الآخر في الحال, لذلك كان زوجها دائما منقذها من تلك المصائب التي كادت أن تتعرض لها ..
يعلم مالك ذلك, ولما أخبرته بما تشعر تيقن أن زوجها ظهر أخيرا, فهم لا يعرفون عنه شيئا منذ طلاقهما. لذلك ذهب ليتأكد من الأمر, أراد أن يصدق حدسه ويجده بالفعل, استغل فرصة كونهما في المطار وذهب ليسأل عن اسمه في تلك القوائم التي تسجل أسماء القادمين للبلد.
وصدق حدسه ووجد اسمه وعاد لها بوجه متغير, خافت أن تسأل ما به ولم يتحدث هو, ولم يشغل باله بذلك الشعور الذي ينبئها بوجوده, ولكن كل ما كان يشغله لماذا ظهر زوجها مجددا؟ وأين اختفى طيلة الخمس سنوات الماضية؟ ولماذا تخشى "رحيق" من انتقامه منها؟
وأد تساؤلاته وهو يرى أبيه قادما, ابتسم وهو ينظر لرحيق قائلاً :- أخيرا سأتزوج ..
ضحكت "رحيق" قائلة :- أهذا ما يهمك في الأمر؟ ألم تشتاق لأبيك الغائب منذ أسبوعين؟
ضحك وهو يعود ينظر لأبيه قائلا :- هل أكذب؟
ثم خفتت ضحكته وهو يضيق عينيه قائلا :- انظري, من هذه ؟؟ هل تزوج أبوكِ ؟؟ ..
نظرت أخته للفتاة التي تجاور والدها قائلة :- لو سمعتك أمك لقتلتك هنا ..
علت ضحكاته في المكان وهو يقول :- لماذا تقتلني؟ أنا ابنها الصغير المدلل, ستقتل تلك الصغيرة المجهولة ..
قالها وهو ينظر لتلك الفتاة, قصيرة الطول, ذات عينين صغيرتين تسكنان في وجه مستدير ببشرة سمراء, يحيط وجهها شعرها الأسود القصير الذي ترفعه عن عينيها بنظارة سودا, ترتدي قميص أسود قصير وسروال أسود, ملابسها ليست لفتاة, وإنما جعلتها أقرب ما يكون للرجال, حتى قصة شعرها ذكورية, مظهرها ككل يعكس شخصيتها المترجلة, وسلوكها البعيد عن الفتيات, ولكن في عينيها تكمن جرأة حزينة, وتمرد أخرس..
ابتسمت رحيق عندما اقترب أبوهما, وأقبلت هي تسلم عليه أولاً, عانقته بشوق ثم ابتعدت عنه ليقترب مالك الذي أنهى عناقه المتحفظ قائلاً :- طال غيابك أبي, والعروس طال انتظارها..
لم يبتسم أبوه "عمر" بل شعر بالأسى وهو يقدم الفتاة الصغيرة التي يصطحبها قائلا :
- ستصبر مالك, ستصبر, أقدم لكما .. بنان .. عروسك المنتظرة ..
لوهلة كأنه لم يسمع؛ فنظر لتلك الفتاة, ثم نظر لرحيق كأنه يطلب تأكيد, فلم يجد منها سوى اتساع عينيها لتؤكد ما سمعه, ثم تمالكت نفسها وهي تقترب لترحب بـ"بنان" ..
عاد بنظره لوالده الذي أومأ بعينيه قائلا :- سنكمل حديثنا في المنزل, هيا حتى لا نتأخر على أمك..
ساروا جميعا, وفي الطريق لم يتحدث أحدٌ وكأن على رءوسهم الطير. بالنسبة لرحيق فهي اعتادت على تقلبات حياتها, فظهور زوجها أمر على شدة خوفها منه, تمنته بشدة. أما مالك فالأمر مختلف؛ اعتاد لأن يرضخ لاختيارات أبيه كثيرا, لكن أن يصل الأمر للزواج, فهذا هو القشة التي ستقصم ظهر البعير!!..
فاتن فاروق متواجد حالياً  
التوقيع

اعمالي الورقية حاليا في المكتبات والمعارض الدولية







رد مع اقتباس
قديم 12-30-2014, 04:46 PM   #3

فاتن فاروق
alkap ~
  عَضويتيّ : 3
  تَسجيليّ : Mar 2012
مشآركتيّ : 40,056
 نُقآطِيْ : فاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond repute
أنـٍُا :
منٌ : دولتي Egypt
مزاجي : مزاجي
مشروبك   fanta
قناتك mbc
мч ммѕ ~
My Mms ~
شكراً: 445
تم شكره 5,824 في عدد 5,046 مشاركات

Awards Showcase

افتراضي رد: رواية وإليكَ أسعى - للكاتبة إيناس عادل


2
مات أبي


صم أذنيها صوت طلقات نارية,هرولت خارج غرفتها, ثم اتجهت نحو الصوت فزعة, فتحت باب منزلها الصغير المتواضع, ثم وقفت.نظرت للجثة المسجية تحت قدميها؛ تعرفها جيداً, نظرت لعينيه التي تستنجد بها, ثم جلست واحتضنت رأسه. همهم بكلمات سمعتها جيدا وحفظتها عن ظهر قلب, ثم تركته لصديقه العم عمر يلقنه كلمات, سمعته يقول :
- قل يا حسن أشهد أن لا إله إلا الله .. حسن انطقها أرجوك ..
نظرت لهما بنظرات ميتة , ثم بحثت بعينيها عن قاتل أبيها ؛ فبينهما ثأر بدأ .
ولم تشعر بنان بأي شئ بعدها, قام عمر بما يلزم, وانصاعت هي لأوامره على غير عادتها المتمردة؛ فهي تريد فقط الثأر لأبيها, حتى عندما أخبرها أنه سيزوجها ابنه لحمايتها وأنها وصية والدها لم يهمها الأمر أيضاً؛ علمت أنها إن لم توافق سيجبرها ثم تسوء علاقتها بصديق والدها وهي لا تريد كل ذلك؛ وإنما تريد أن تبقى علاقتهما هادئة حتى تستطيع تنفيذ ما تريد.
وذهبت معه لقارة غير قارتها؛ بلد بعيد لتنسى حياتها الماضية وتنسى سنواتها العشرين.
ولما رأت مالكاً ورأت صدمته اطمأن بالها, لن تكون الشخص الوحيد المجبر في هذه الزيجة.إذا فهو لا يريدها كما لا تريده هي؛ يومان وتتخلص منه وتعود لثأرها .
وكما مرت أحداث وفاة والدها سريعاً؛ تم زواجها أيضاً سريعاً. وانعزلت في غرفتها بعدُ عن الجميع.
***********************
لم يفعل مالك ما أراد؛ عارض وامتنع, هاجم وتمرد, وفي النهاية أجبر على الزواج .حاول كثيراً أن يمتنع وثار كثيراً :- يا أبي لن أفعل.. لا أستطيع ! أنا أحب ليندا كثيراً.
ثار عمر عليه :
- ليت أحمد بيننا الآن, كان سيقبل بما آمره به.. ليتك مِتَّ أنتَ وبقي هو حيا بيننا!
تلك العروق الصغيرة التي تظهر في أعيننا حمراء دامية تظهر غضباً مدفوناً, حزناً مكتوماً, تنبئ ببركان سينفجر أو فائرة ستفور.
تحكم مالك في كل ذلك, وحاول ألا تظهر انفعلاته أمام أب لا يريده, تحكم في احمرار عينيه, ولم يظهر من غضبه سوى ذاك, ثم قال :
- ليتني مت حتى لا أثير إزعاجك في كل مرة تجبرني فيها على شئ, لكن هذا الأمر لن أقبل به, لن أتزوجها, ولن أتزوج سوى ليندا, يكفي ما حدث.
- لتخرج من بيتي إذاً!
مازال مالك يتحكم في انفعلاته فقال بصوت مكتوم :- سأخرج ولن تراني ثانية .
لولا صرخة من أمه تبعها تهدج صوت رحيق قائلة :- مالك أرجوك لا تفعل!
نظر لهما؛ لعيني أمه الراجية, وصرخة رحيق المستنجدة, ولكنه لم يعد يستطيع فعل أي شئ لأجلهما, لم يعد قادراً على التحمل, فأتاه صوت أبيه قائلاً :
- سأتركك لساعة واحدة تختار مصيرك.
لم يرد, ولم يحرك ساكناً, جاءته رحيق أمسكت معصمه قائلة برجاء :
- مالك لنفكر بقليل من العقل, زواجك بها مؤقتاً, هي أيضاً مجبرة مثلك, والزواج سينقذها من ورطة محكمة, لم يكلفك أبي بهذا الأمر إلا لأنك جدير بذلك, وصدقني ليندا تحبك وستتفهم الأمر... قالت الجملة الأخيرة غير مقتنعة بها .
من معصمه الآخر أمسكته أمه مستعطفة إياه :
- مالك, لن يعوضني عنك شيئاً. لا تقبل بأمر يضرك, أحمد مات, ويعلم الله أنني لم أطلب منه أن يستبدله بك, لو أنت رحلت عني سأموت, أنت مدللي, فكر في الأمر بتريث, أعلم أنك تريد أن تستقل بذاتك, ولكنك اخترت الوقت الخطأ, فليس هذا ما تستقل بذاتك فيه, لأن الأمر مجرد خدمة إنسانية, ستفعلها لأجل امرأة .
ثم أضافت مازحة وصوتها مازال يغطيه الحنان :
- ولو لم تفعلها من المحتمل أن يفعلها أبوك, هل ستقبل بذلك لأمك المسكينة.
حاول التبسم لها ولكن ابتسامته أبت الظهور, نظر لأيديهما وأعينهما, نظر لمستقبله دونهما, حياته بلا رحيق وبلا سارة ودون سيف, صحراء مقفرة, حياته دون ليندا, لا يجد لها ملمح.
تركاه يفكر في الأمر, إلى متى سيظل هكذا يؤمر فيطيع؟ كره حياته بهذا الشكل, تمنى يوماً أن تصبح علاقته بأبيه طيبة, وتمنى كثيراً أن يتفهمه أبوه ويفهمه, ولكن يبدو أن الأمر مستحيل, عليه أن يفكر في الأمر الآن بطريقة عملية, زواجه بها مؤقت وشكلي لأمر في نفس أبيه, إن قبل به فليقبل لأنه أراد ذلك وإن رفض فسيرفض لأنه يكره الأمر.
وقضي الأمر, وأعلن موافقته, وبعدها لم يشعر بشئ وكأنه بكلمة موافق ضغط زر نفذ كل ما حدث حيث انتهت مراسم الزواج سريعا؛ و قام والده بإشهار الأمر بين معارفهم وأصدقائهم الكثر.
وصل للطابق الثاني مالك وبنان , تقدمهما عمر قائلا :
- ها هنا انتهى دوركما .. مالك سيذهب لغرفته .. وبنان اذهبي مع رحيق لتريكِ غرفتكِ ..
انتبه كلاهما له؛ وقد سرت راحة في نفسيهما وفعلا ما أراد.
انفرد مالك بنفسه, أغلق الباب وأي منفذ للهواء وجلس أرضاً وبكى, بكى بكل ما فيه, حتى عندما قرر أن يواجهه لم يستطع؛ ما ذنبه في موت أحمد؛ لماذا لا يشعره أنه ابنه كأحمد ورحيق؟! في كل أمر يضغط عليه بموت أحمد, وفي كل مرة يذعن للأمر بسبب ذكرى أحمد. أحمد مات؛ متى سيفهم والده ذلك؟ متى سيقرر أن يتعامل مع مالك لأنه مالك؟ وليس لأنه يريد أحمد؛ ليت أحمد يعود ويموت هو .
أخرجه من بكاءِه وأفكاره صوت رحيق تناديه, ولكنه لم يرد؛ فيكفيها هي الأخرى ما تحمل من هم. لا يريد أن يهيج ذكرى أحمد لديها؛ فشقيقهما الأكبر مات منذ زمن, ولو كان بينهما لفعل الكثير لأجلهما, ولكنه مات لتموت معه كل بهجة في حياتهما.
ولما ظهر ياسين استعاضا به عن أحمد, فقد كان يشبهه كثيرا؛ كان له أثر السحر على حياتهما. ونعمت حياتهما مجددا؛ ولكن ياسين هو الآخر اختفى واختفى معه كل جميل. بقي له ولأخته سيف؛ سيف من ياسين خفف عنهما وعذبهما كثيراً. وكأن مالك ورحيق خلقا ليشقيا كما يظن الأول دائما.
لم تمل رحيق من طرقاتها, ولم يجب مالك؛ فقررت تركه لبعد حين. وذهبت لتجلس مع شعورها الغريب؛ متى سيظهر ياسين وأين اختفى؟ وماذا بعد أن يظهر؟ هل تعاقبه؟ تعذبه؟ تبكي له وتشكو منه؟ تعاتبه وتقسو عليه؟ هل سيعود ليردها إليه؟ أم سيكون غريباً عليها؟ لن تعرفه ولن تقترب منه؟ ماذا ستفعل عندما تراه؟ وماذا سيفعل هو لما يرى سيف؟ هل سيعرفه؟ اختفى منذ سنوات ولم يعرف أنه ترك في رحمها جزءاً منه, وإن ظهر الآن سيفاجأ بابن له قد بلغ. ماذا سيكون شعوره؟ يا إلهي إنها حيرة كبيرة. رحمك الله يا أحمد؛ لو كنت هنا لحميتها من كل شئ, حتى من أفكارها السوداء. ولكن مالك!! ألم يكن أمانها؟ أصبحت مثل والدها تقارنه بأحمد الغائب وهي تعلم مدى ألمه من ذلك.
مالك أصبح حمايتها وسندها منذ زمن, ولكن بسبب ياسين؛ بسبب ياسين فقط أصبح مالك المستهتر المنحرف الفاسد رجلاً, أصبح مالك الأمان الذي تمنته وعوض أحمد الذي رجت الله أن يعوضها به.
********************
في صباح اليوم التالي ذهبت رحيق إليه نادته فاستجاب , عندما رأته لم يخفَ عليها أثر السهر والإرهاق البادي على وجهه, تحدثت برفق :
- لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .. هون على نفسك ...
رفع نظره إليها قائلا :- ليندا ..
أمسكت كفه بحنو قائلة :- تعالَ معي سيُحل الأمر إن شاء الله ..
- إلى أين ؟
- سنقابل ليندا , نفهمها الأم؛ لأنها تحبك لن تخذلك.
- أتعتقدين ذلك؟؟ .. قالها بقلق؛ فردت :
- أكيد . ولكن لنتناول طعامنا أولا, لا أريد أن تتسع الفجوة بينك وبين أبي.
ضحك ساخراً وهو يقول :- حقا؛ فجوة!! لقد انتهى فيّ كل شئ.
كانا قد سارا عدة خطوات, فتوقفت رحيق والتفتت إليه قائلة :
- مالك أرجوك, لأجلي أنا تماسك, لأجل ليندا كن قويا حتى تنتهي زيجتك القصيرة وتتزوجها.
قاطعهما صوت سيف الذي اندفع نحو مالك مردداً بعضاً ممَّ سمع :
- خالي, كن قويا لأجلي؛ لدينا مباراة اليوم, هل تريد خسارتنا؟
تبسم مالك قائلا :- أنت تكفي لجعلنا نفوز, ولكن هل استعددت جيدا.
أشار سيف برأسه موافقاً ثم اقترب من مالك هامساً :- أين العروس أريد رؤيتها ؟
تجهم وجه مالك وهو يجيب :- ابحث عنها.
فنظرت رحيق لابنها قائلة لتغير مجرى الحوار :- سيف لدينا تدريب اليوم هيا بنا لئلا نتأخر.
ثم قالت لمالك :- تبسم وإلا ضربتك أيها القوي.
ابتسم قائلا :- سأبتسم لأجلك فقط ولا تطلبي مني أكثر من ذلك.
وهبطا لوالديهما ..
***********************
كالعادة جو متوتر على مائدة الإفطار, وغابت بنان كما هو الحال منذ قدمت لبيتهم . وفت رحيق بوعدها وذهبت مع مالك لمقابلة ليندا, وعلمت بعواقب المقابلة لما رأت وجهها المتغير. رغم أنها لم تتمنى ليندا زوجة لأخيها يوماً ورغم أنها تمنت انفصالهما كثيرا, ولكن ليس في هذا الوقت بالذات؛ مالك يحتاجها بشدة وهي لا تريد شيئاً يؤثر عليه أكثر من همومه.
تحدثت رحيق قائلة :
- ليندا, صدقيني الأمر ليس كما فهمتِ إطلاقاً, زواج مالك أمر مؤقت, سينتهي وستتزوجان كما اتفقتما.
نظرت إليها ليندا بلامبالاة ثم قالت :- هذا الأمر بيني وبين مالك؛ لماذا تتدخلين أنتِ؟
- ليندا!!.. قالها مالك غاضباً؛ فوقفت رحيق قائلة :- أنا آسفة لم أقصد التدخل, مالك سأنتظرك بالخارج ..تركتهما ولم تترك الفرصة لأخيها بالاعتراض.
طأطأ مالك رأسه ولم يعرف كيف يبدأ فقالت ليندا مباشرة :
- يحق لك الزواج باثنتين وأكثر في دينك أليس كذلك؟؟
رفع رأسه وقد بوغت فقال :- بلى ولكن القانون هنا ...
قاطعته قائلة :- لن يعرف أحد ..
حدج بها قائلا :- ماذا؟؟ لم أسمع جيدا ..
قالت :- بل سمعت .. سنتزوج في السر .. ولن يعرف أحد بالأمر .. حتى رحيق.
وكأنه تذكرها فقال :- ولكني أخبرتكِ قبل بألا تحدثي رحيق هكذا .
- مالك لا تغير الموضوع .. دعك من رحيق الآن, وفكر في أمرنا جيدا؛ هذا إن كنت تحبني وتريدني أن أنسى ما حدث.
- ولكن ..
اقتربت بوجهها منه ونظرت لعينيه قائلة :
- مالك أنا أحبك بشدة بل أعشقك, هل ترفض التضحية لأجلي.
اهتز صوته قائلا :
- ليس الأمر كما تتصورين, أنا أقصد أن الإشهار من شروط الزواج.. في ديني أقصد.
تردده يفيدها جدا فقالت بثقة :- لنشهر الأمر بين أصدقائنا ..
- دعيني أفكر بالأمر ..
ابتسمت قائلة :- سأنتظر ردك بعد يومين ..
وافق بعينيه ثم قال :- والآن هل سامحتِني ؟
خفتت ابتسامتها قائلة :- دعني أفكر ..
ارتسم الحزن على محياه قائلا :
- ليندا أخبرتك أنني متورط في الأمر .. كما أنني كنت أخطط لزواجنا في أقرب وقت.
سكتت قليلا ثم قالت :- فلتفكر في عرضي جيدا .
ابتسم وهو يقف قائلا :- لنذهب الآن حتى لا أتأخر على رحيق .
وقفت قائلة :- وسأعتذر لها لأجلك .
تعرف كيف تكسب قلبه جيدا, فاتسعت ابتسامته وهو يقول :
- أنا سعيد جدا لأنني أحبك جدا جدا .
غضت طرفها وهي تشعر بالانتصار .
************************
اطمأنت رحيق بفرحته وسعدت بها, قبلت اعتذار ليندا الكاذب لأجله هو ودونه كانت ستقبله؛ فتلك عادتها الصفح الجميل.
لمدة يومين يفكر مالك في الأمر, ويحاول أن يصل لقرار؛ فليندا لن تنتظره إن لم يوافق, وكذلك هو يريد أن يطمئن بقربها منه, وكان يبدو عليه التفكير الشديد والشرود الدائم أمام الجميع.
وعند الغروب وقف في شرفته فلديه موعد مع ليندا؛ وإلى الآن لا يعرف قراره. سمع لصوت رحيق تقول :- يا صاحب الشعر البني ..
ابتسم وهو يلتفت لها قائلا :- مرحبا .
- جئت لأطلب منك شيئاً
حثها على الحديث فقالت :- بنان ..
- بنان .. اه اه ماذا بها ؟؟
سحبت نفسا قويا لتستعد لما ستقول ثم تحدثت :
- تعلم أنها أجبرت على الزواج مثلك تماما .. كما أنها بنت العم حسن .. بالطبع تذكره جيدا .. لقد مات .. قتل أمام عينيها .. ومنذ حينها وهي لا تتحدث مع أحد ولم تبكِ مطلقا .. وأمي تقول أنها بالكاد تأكل ..
تأثرت ملامحه وهو يقول :
- كيف تحملت ذلك ؟؟ .. أعلم أنها أجبرت ولكن لم أقتنع بمبررات أبيكِ !!
أكملت قائلة :
- حتى يحميها .. يريدها أن تعيش بيننا ثم تأخذ الجنسية وألا يحق لها العودة لبلدها .. فقط لفترة قليلة ثم تطلقها أنت ولكن سيكون أبونا أنهى أمر أولئك الذين يريدون أذيتها.
- من هم ؟؟ ولماذا يريدون الأذى لها ؟؟
- لا أعرف ..
تفهم قائلا :- وماذا تريدين مني؟
- تتحدث معها .
- أنا ؟؟ ولكني لا أعرف كيف أتحدث في تلك المواقف .. ماذا سأقول لها ؟ تحدثي معها أنتِ .
قالت بصوت هادئ :- ظننت أن كلامك معها سيجدي .. لا عليك سأحاول مجدداً .
رن هاتفه فارتبك, فابتسمت رحيق وهي تغادر غرفته قائلة :- تحدث معها لا تقلق .
أجاب سريعا ثم ذهب لمقابلتها. كان اتصالها استعجالاً بالأمر, وهو إلى الآن لا يعرف ماذا سيقول لها؟ لقاء سريع عرفت ليندا كيف تديره جيدا, مالك يحبها فلِمَ تضغط عليه؟ ستظهر نفسها امرأة لطيفة جميلة ودودة لحين انتهاء الأمر. قد يظهر لها شخص آخر أفضل من مالك تتخذه صاحبا ويحقق لها أحلامها. وفي تلك الفترة قد تقضي أوقاتها مع أكثر من صاحب كان قد منعها مالك عنهم. زواجها به الآن سيقيد حريتها كما أنه يريد زواج أبدي وهي لن تتحمل مالك لآخر عمرها. يكفي أن تقضي معه عدة أشهر.
لذلك قررت وأخبرته بقرارها؛ ستنتظره حتى ينتهي من تلك الزيجة, ستسامحه ولن تتركه. مالك شخص ساذج في نظرها تستطيع أن تريحه بكلمات قليلة؛ وقد كان.
عاد للمنزل بعد وقت طويل معها وسعادته تسبقه, شعر بالجوع الشديد فعرج على المطبخ ليعد لنفسه أطعمة عدة. بعد وقت دخلت عليه, وجدته فوقفت مكانها عند الباب, التفت لها, رآها فابتسم ثم قال :- مرحبا بنان تفضلي بالجلوس.
تقدمت وجلست خلف المنضدة, وأكمل هو إعداد الطعام, سعادته مسيطرة عليه بشدة فصنع لها أيضاً أطعمة أخرى.
شعرت بنان بالجوع الشديد لذلك أتت لتبحث عن شئ تأكله, ولما وجدته قررت التراجع لولا أن دعاها للجلوس فجلست. رائحة الطعام شهية ومع شدة جوعها أصدرت معدتها أصوات عالية فشعرت بالحرج الشديد ونظرت لمالك الذي يوليها ظهره ولكنه لم يلتفت. سمعها فابتسم ولم يشأ إحراجها. أنهى الطعام وجهز المائدة وجلس معها ليتناولان طعامهما بصمت.
كانت تأكل بنهم فترك طعامه وبدأ يراقبها لم تتوقف عن الطعام حتى انتهى وفرغت الأطباق. فوقف مالك يعد لها طعاماً آخر فقالت :- هذا يكفي ..
التفت لها قائلا :- ولكنكِ لم تأكلي منذ جئت إلى هنا ومن المؤكد أنك مازلت تشعرين بالجوع.
وقفت وهي تقول :- أشكرك .. يبدو أنني أنهيتُ طعامك .. لم أقصد.
ابتسم قائلاً:- لا عليكِ, لقد أكلت طعاماً كهذا قبل أن آتي إلى هنا ومع ذلك مازلت أشعر بالجوع.
تبسمتْ وهي تفهم محاولته لتخفيف حرجها ثم قالت :- سأنظف الأطباق.
منعها قائلا :- لن يحدث هذا, سأنظفهم أنا, كما ترين فأنا أجيد الطهي وكذلك غسل الأطباق.
أومأت قائلة :- تعودت أن أخدم نفسي بنفسي.
ابتسم قائلا :- إذا فلنعمل معاً.
وافقته ووقفت تساعده في غسل الأطباق وتنظيف المكا, ولما انتهيا ابتسم وهو ينظر لها قائلاً : - أنتِ الآن تمتلكين أحد أسراري؛ فلا تخبري به أحداً.
حثته على الاسترسال فأكمل :
- لا أحد يعلم أنني أجيد الطهي أو حتى أنني أجيد التعامل مع المطبخ, فقط رحيق من تعلم, حتى ليندا أعددت الأمر لها مفاجأة.
هزت رأسها متفهمة ثم قالت :- ليندا حبيبتك, لماذا لم تتزوجا؟
- بسبب زواجنا أنا وأنت.
- ولماذا وافقت على زواجنا, لماذا لم تدافع عن حقك في الزواج بحبيبتك؟
- لأنه ..
- لأنك لا تحبها, هكذا هم الرجال, لا وعد يمنعهم ولا كلمة تأخذها منهم, إنكم كائنات ليس لها فائدة في الوجود, بحق السماء لماذا خلقتم؟
اتسعت عيناه ثم ضاقت قائلا :- ماذا تقولين؟
- سمعت جيدا, والآن سأستأذنك لأذهب لغرفتي.
قال هامساً :- هداكِ الله .
نظرت له بازدراء شديد من رأسه لأخمص قدميه قائلة :
- آه أأنت من هؤلاء القوم الذين يظنون أن للكون إلهاً صانعُه؛ يأمر فيطاع, يعذب ويثيب ؟؟..
اتسعت عيناه عن آخرهما وهو ينظر لها قائلا :- ألستِ مسلمة ؟..
ردت ساخرة :- بل جعلوني مسلمة .. لم أختر ديني .. ثم ما هذا الشئ الذي يربطكم بمجهول؟ وهل تعتقد أنه لو أتيح لي الاختيار سأختار دينا أعتنقه؟ .. إنه الغباء بعينه!..
عقد ما بين حاجبيه وهو يقف مبتعدا عنها قائلا :
- لنفترض أنني من هؤلاء القوم الذين يعتنقون ديناً اسمه الإسلام, ولنفترض أنني أؤمن أن للكون إلها خالقه, ماذا تريدين أنتِ الآن ؟؟
رفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة :- لا أريد شيئا, فقط كنت سأسألك ما دليلك أن هناك إلهاً لهذا الكون؟
بُهِتَ ولم يرد؛ فكل معلوماته عن الإسلام صلاة تحثه أخته عليها, شهر يصوم فيه لأنه تعود على ذلك, غضب يعتمل في صدره عند تعرض أحدهم لدينه بالسب أو الإهانة, لكن أن يجادله امرؤ في أمر دينه, أن يحثه أحد على التفكير في أي شئ يخص دينه, لم يتعرض لموقف كهذا قبل..
وقفت وعينيها تلتمع بشئ من النصر قائلة :
- ها أنت لم تعرف الإجابة, كنت متوقعة لذلك, كلكم هكذا تجيدون الحفظ والترديد, ولا تفهمون أي شئ!..
همت بالمغادرة, لولا أنها بكلامها أثارت الحمية بداخله, رغم تقصيره الشديد الذي يعرفه إلا أنه لن يقبل بأن تنتصر عليه, أمسك ذراعها يوقفها قائلاً :
- زوجتي العزيزة, أردت فقط أن أخبرك بشئ ..
انتبهت له فأكمل سائلا :- كيف خلقتِ؟..
نظرت له بثبات قائلة :- بالطبع تريدني أن أقول أن إلهك خلقني ولكن من خلق إلهك؟؟
تخشب جسده وهو ينظر لها قائلا :- ماذا ؟؟؟
ثم تمالك نفسه ولا يعرف من أين أتاهُ هذا المنطق وهو يقول :
- أنت صانعة للذهب .. أليس كذلك ؟؟
أومأت بإيجاب فأكمل :
- ماذا لو أعطينا للذهب عقلا؟ وسأل صانعه كيف صُنعَ؟ ماذا ستكون الإجابة؟
أجابت بثقة :- سيكون عقلاً أحمقاً لا محالة, أنا الصانعُ! هل يعقل أن أكون الصانع والمصنوع في آن واحد؟..
سحب نفسا عميقا وهو يشعر بانتشاء استفزها, ثم قال :
- أنا أيضا قلت ذلك عقل أحمق, كيف نثبت صفة الخالق ثم نجعله مخلوقاً في آن واحد؟..
ثم أشار لعقلها قائلا :
- فكري جيدا فيما تقولين زوجتي العزيزة.. ولا تكوني من هؤلاء القوم الذين يحفظون ويرددون دون فهم ..
ثم تركها وقد أزيح من على كاهله مسئولية لا يقدر عليها, تركها وهو يقرر أن يخبر أخته بالأمر, فهي تستطيع جدالها, أما هو فليذهب ليشعل سيجارته علها تريحه من الضغط الممارس عليه, لماذا زجوا به في تلك الزيجة, لماذ؟
ولما ابتعد حرك رأسه متعجباً وهو يتمتم :- إنها غريبة, يا إلهي انهِ هذا الأمر عاجلاً!
*******************
نشيج كل ليلة, ونحيب كل ذكرى, لولا أنه يعلم غرابة الأمر لعنفها كل يوم, ولولا أنه يعلم من السبب فيمَ حدث لبحث في الأرض كلها عن ياسين حتى يأتيَ به. دخل عليها وجلس جانبها أرضا واحتواها بين ذراعيه ككل مرة, ولما انتهت رحيق قالت :
- أريد أن أراه, إنه هنا واثقة أنا من ذلك, سأبحث عنه, قد يكون عند خاله.
احتوى وجهها بكفيه قائلاً :- هل اشتقت إليه إلى هذه الدرجة؟
هزت رأسها بعنف قائلة :- أنا أكرهه, أكرهه بشدة؛ أريد رؤيته لأخبره بذلك, سأخبره أنني أكرهه وأن يرحل ويتركنا سأسأله لماذا عاد؟ إنه ..
قاطعها قائلا :- إن عاد فهو عاد لأجلكِ وأنت تعلمين ذلك. ثم قال باسما :- إنه الأحمق الوحيد الذي قال لزوجته أحبك وهو يطلقها.
ابتسمت قائلة :- نعم أحمق غبي جبان مخادع كاذب ..
- اتقِ الله ..
- أستغفر الله! ولكن أنا أشعر الليلة بشئ غريب صدقني.
ضحك قائلاً :- إنك تشعرين بذلك منذ ليالِ, ولم يحدث شئ.
- ولكن الليلة لن تمر على ما يرام أنا متأكدة من ذلك, سيحدث شئ غريب, أشعر بذلك, هل من الممكن أن يظهر الليلة؟
سحب نفساً عميقاً وهو يقول :- خيراً إن شاء الله؛ سيحدث خيراً .
- قد يكون !
نظر لها قائلا :- أليس من الخير أن وجوده في حياتنا جعل علاقتنا هكذا بعد أن كانت.. بعد أن كانت مجرد لقاء عابر يجمعنا لا يلقي حتى أحدنا السلام على الآخر.
نظرت له قائلة :- أنا كنت أفعل .
ابتسم وقال :- وأنا كنت طائش متشرد يائس وعدلت عن كل ذلك بسببه, أعلم مدى جرحك وأعلم مدى ألمك, ولكن لا أستطيع أن أكرهه فأنا أدين له بالكثير, فلنلتمس له عذراً, وأنتِ تعلمين جيداً أن ما فعله لم يكن بإرادته.
ثم أكمل مغيراً دفة الحديث :- أتعلمين ماذا فعلت زوجتي المزعومة ؟!!
انتبهت له فقص لها ما حدث وأخبرها عن أفكارها فقالت :- إنها مسكينة بائسة, سأتحدث معها إن شاء الله, مازالت صغيرة فقط عمرها 20.
ثم ابتسمت مواصلة :- نفس عمري منذ سبع سنوات عندما ..
قاطعها قائلا :- عندما حدث أجمل شئ في حياتك, تذكري ذلك دائما.
ووقف قائلاً :- سأخرج لأتنفس بعض الهواء, حتى تمر هذه الليلة الطويلة, أعتقد أنه لن يشعر بي أحد.
- مالك لا تتأخر .
وافقها, ثم تركها مع أفكارها, نفضت رأسها بعنف لتخرج منه ’من ياسين’ ومن ذكرياته السيئة مثله, كاذب مخادع لم يحبها يوماَ, إنه جبان متخاذل, وهي أيضا خذلته, لم تبقى جانبه كما وعدته؛ هل سيسامحها؟!
فاتن فاروق متواجد حالياً  
التوقيع

اعمالي الورقية حاليا في المكتبات والمعارض الدولية







رد مع اقتباس
قديم 12-30-2014, 04:46 PM   #4

فاتن فاروق
alkap ~
  عَضويتيّ : 3
  تَسجيليّ : Mar 2012
مشآركتيّ : 40,056
 نُقآطِيْ : فاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond repute
أنـٍُا :
منٌ : دولتي Egypt
مزاجي : مزاجي
مشروبك   fanta
قناتك mbc
мч ммѕ ~
My Mms ~
شكراً: 445
تم شكره 5,824 في عدد 5,046 مشاركات

Awards Showcase

افتراضي رد: رواية وإليكَ أسعى - للكاتبة إيناس عادل

3
لماذا تأخرت


أن تستمر حياتها بشكل طبيعي أمر تعودت عليه, فليست رحيق بحاجة إلى حديث يطيب خاطرها وليست بحاجة إلى مساندة تقويها, نوبات ضعفها تخرجها فقط في ذلك النشيج الذي يأتيها وحدها مع ذكراها. لم يحدث شئ في تلك الليلة, خرج مالك وعاد فجراً, لم تسأله عن شئ, بينما مرت بغرفته واتجهت لغرفة المعيشة وجدت بنان, فشاركتها الجلوس الصامت.
وعند الفجر قامت رحيق للصلاة بعد أن استأذنتها, اتخذت طريقها لغرفتها ثم عدلت عن ذلك بعد أن تذكرت كلمات مالك عن بنان. ذهبت لتصلي أمامها, كانت تحتاج مناجاة ربها بشدة, وكعادتها عندما بدأت خشعت وقد نسيت كل شئ وبقيت تصلي لله شاكرة شاكية داعية.
لما انتهت تذكرت بنان, كانت تراقبها وهي تعلم, أنهت أذكارها ثم قالت لها باسمة :
- بنان ! ألن تصلي ؟
ارتبكت بنان قائلة :- أصلي ؟
- نعم ..
لا تستطيع الرد على رحيق أو جدالها, ولا تستطيع استفزازها كما فعلت بمالك. مالك رجل! لكن رحيق امرأة رقيقة جميلة, عاملتها بلطف منذ قدمت لبيتهم وتوددت إليها كثيراً وخففت عنها أكثر. فابتسمت بتهذيب قائلة :- أنا لا أصلي ..
- هل يمنعك مانع ؟.. قالتها رحيق باسمة ؛ فقالت بنان :
- لم أفهم, ولكن أنا لا أصلي لأني لا أفهم ما فائدة تلك الحركات الجوفاء وما فائدة أن أذل نفسي وأحني رأسي أرضاً لإله لا أراه.
تنفست رحيق بعمق ثم اقتربت منها وجلست باسمة, قارنت بنان سريعاً بين ردة فعلها وردة فعل مالك الرجل, هكذا هم الرجال همجيون! تراهم دائماً لا فائدة لهم سوى حب السيطرة والسيادية, ارتاحت ملامحها انتظاراً لكلمات رحيق التي بدأت قائلة :
- بنان! هل تسألينني لأنكِ تريدين معرفة الفائدة وتبحثين عن الحق, أم تسألين لأجل الجدال والتكذيب وفرض الرأي فقط؟
ردت بنان :- لا أعرف, ولكن أكيد أنني لن أسئ أدبي معكِ, قد أفعل مع مالك لكن أنتِ لا أعتقد.
ابتسمت رحيق لصراحتها ثم قالت :
- إذا فلنتفق في البداية على شئ, وهو أن تعيشي باحثة عن الحق, باحثة عن الله حتى تؤمني به إيماناً كاملاً, ستجدينه في كل مكان وترين إعجازه في كل شئ.
علقت بنان :- ولماذا أبحث عنه وأنا لا أؤمن بوجوده ؟
ابتسمت رحيق قائلة :- وبماذا تؤمنين إذاً ؟
قالت بنان :- لا أؤمن بأي شئ .
- وكيف تعيشين, كيف يحيا المرء دون إيمان بشئ, دون أن يسعى لأجل شئ, دون هدف ورسالة, دون انتظار ثواب وخوف من عقاب .
ثم نظرت لعينيها, تبدو طفلة صغيرة ضائعة, تتفوه بما لا تعي, فمسحت على رأسها ثم قالت : - بنان, الله جميل يحبك, لا تقلقي من شئ, نحن لا نؤدي حركات جوفاء, ولا نعبد إلهاً نشك في وجوده, إنما نحن مؤمنون إيماناً كاملاً بوجوده, كل شئ في الكون يخبرنا بوجوده أليس كل صنعة تدل على صانعها؟
- بلى ولكن .. ترددت قليلاً ثم أكملت :
- إنكم تعتقدون معتقدات غريبة, أخبريني إذا لماذا تحني رأسك إلى هذه الدرجة؟
تنهدت رحيق وردت :- لماذا تقولين أنتِ أنه ذل, بماذا يرتبط هذا الانحناء في ذهنك؟
وقفت بنان وبدأت تعنف قائلة :- إنه إهانة وذل, أنا لست أمة اشتراها أحدهم,ولست خادمة لأحد.
وتهدج صوتها وهي تقول :
- لماذا تفعلون ذلك ثم تشعرون بالاطمئنان, لماذا تلك الراحة التي غمرت وجهك بعد الصلاة بعد أن كنت متوترة خائفة وعيناك تنطق بالفزع والقلق .
تقدمت منها رحيق وأخذتها بين ذراعيها, مسدت رأسها ولم تتحدث.
فقالت بنان :- لم أقصد .
- لا تعتذري !
- أنا لا أعتذر .
ابتسمت رحيق وابتعدت عنها .. ثم أخذتها لتجلس جوارها وقالت :
- نحن نفعل ذلك لأننا نحب الله, نحبه كثيراً, في هذه السجدة نكون أقرب لله. لأننا نحبه نبتغي قربه ومناجاته. لا نعبده اضطراراً ولا مجبرين, ولا نشعر بالذل, بل نزداد عزاً بعبادته لقد قال في كتابه ( ولقد كرمنا بني آدم ) وقال ( لا إكراه في الدين ).
ابتسمت بنان قائلة :- رحيق أنتِ رائعة, ولكني لا أشعر بشئ مما تردديه, إلهك الموجود لم يحمني من شر الناس ولم يحمِ أبي من بطشهم, إلهك الموجود لم أجده كما تزعمون.
نظرت رحيق أرضا في محاولة للبحث عن كلمات ولكن سبقتها بنان قائلة :
- لقد سمعت حديثك مع مالك, لم أقصد ذلك ولكن لماذا تضعين آمالك على رجل؟ ولماذا تنهارين بغيابه؟ سأقدم لكِ نصيحة, لا تسامحيه ولا تعودي إليه, يجب أن يذل حتى ينال رضاكِ.
ضحكت رحيق قائلة :- ما حكايتك مع الذل ؟
تجهم وجهها ووقفت قائلة :- سأذهب لأنام وفكري جيداً في كلامي عن إلهك وعن هذا الرجل.
نظرت لها رحيق ثم ابتسمت وهي تتمتم :- أنا التي تفكر في كلامك, صدق مالك إنك غريبة, ولكنكِ مسكينة يائسة.
****************************
وعند الشروق استيقظ سيف؛ وخرج مع أمه تجاه ردهة الطابق العلوي, ومنها اتجها للشرفة, وجدا بنان واقفة تتأمل السماء, فقال سيف :- زوجة خالي العزيزة ماذا تفعلين هنا؟
ضحكت بنان وهي تلتفت له قائلة :- مرحبا سيف , صباح الخير.
أقبلت رحيق قائلة :- أراك تشاهدين الشروق, هل تعجبك روعته.
- تعجبني جداً .
وقفت رحيق جوارها قائلة :
- أتعلمين أنني أدمن رؤيته, إنه يدل على بديع صنع الخالق, لا أحد يستطيع فعل ذلك سواه, تعاقب الليل والنهار هكذا, ورؤية الشمس وهي تشرق من مشرقها وتغرب ثانية من المغرب, ثم القمر الذي يتوسط السماء بدراً, كل ذلك يجعلني أفكر في خالقي كثيراً, اتساع البحار, جريان الأنهار, والأرض التي تدور تثبتها الجبال بأوتادها.
نظرت لها بنان فأكملت :
- أنا لا أجبرك على شئ, فقط أرد على سؤالك, سألتِني كيف نعبد إلهاً لا نراه, وأنا الآن أخبرك أننا نرى وجوده في كل مكان, نرى صنعه ونرى خلقه, لا يستطيع بشرٌ أياً كان أن يفعل ذلك.
علقت بنان :
- ولكن من الممكن أن تحدث تلك الأشياء من تلقاء نفسها, أقصد أن الشمس تشرق وتغرب هكذا دون سيطرة أحد عليها.
ردت رحيق :
- ليكن ذلك, سيحدث ليوم أو يومين ثم تمل وتغيب عنا, قد تخطئ فتزداد حرارتها فنحترق, أو تقل فنتجمد, لأنه لا يحكمها أحد. ولكن كل هذا لم يحدث, بل إنها تسير على قوانين ثابتة منذ بدأت الخليقة لا تتغير ولا تتبدل.. قال الله في كتابه :
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }
وقال أيضاً : { وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }
حاولت بنان أن تقاطعها ولكن رحيق قالت :
- يعجبني تفكيرك جدا لكن ما ستقولينه الآن سيؤخذ عليكِ, فكري جيدا ثم حدثيني, ستجدينني في أي وقت. وتذكري دائما؛ كوني حريصة على البحث عن الحق احرصي على أن تبحثي عن الله؛ حينها هو سبحانه سييسر لكِ السبل, اتفقنا.
- سأحاول!
ابتسمت رحيق قائلة :- جيد جدا؛ هيا بنا إذاً.
****************************
وبعد تلك الليلة الغريبة ذهبت رحيق لعملها مع مالك, وفيه انهمكت بشدة, وبعد مرور وقت طويل, سمعت صوت قريب منها يقول :- هل تسمحين لي بالدخول؟
ابتسمت ثم رفعت عينيها لصاحبة الصوت وقالت :- ميرا !!
ثم ذهبت نحوها لتسلم عليها وهي تقول :- لقد اشتقتكِ كثيراً, كيف حالك؟ وما الذي جاء بكِ إلى هنا؟
ضحكت ميرا قائلة :- رويدكِ أنا بخير, والذي جاء بي إلى هنا أنني اشتقتكِ أيضا وجئت للاطمئنان عليكِ, كيف حالك أنتِ؟
جلستا متقابلتين حيث قالت رحيق :- حالي أنني أعيش بصحة جيدة, دعكِ مني أنا, كنت أريدكِ في أمر هام.
- ما هو؟
- لي صديقة أعرفها أريدكِ أن تتحدثي معها عن الإسلام.. ثم سكتت قليلا لتكمل :- ليس عن الإسلام بشكل خاص, ولكن.. لا أعرف, لا أعرف ماذا أخبرك؟
فردت ميرا :- هل أسلمت عن قريب أم أنها تفكر في الإسلام, أم تعارضه؟
- ليس بالضبط, ولكنها تنكر وجود الله!
فكرت ميرا لقليل من الوقت ثم قالت :- ولماذا لم تتحدثي معها أنتِ؟!
- تحدثتُ بالفعل ولكن يبدو أنها لم تقتنع, يا إلهي لم أتحدث معها بالقدر الكافي, في الحقيقة أنا مشتتة جدا في هذه الأيام ولا أستطيع التركيز في شئ.
هدأتها ميرا قائلة :- لا تقلقي من شئ, الأمر جد بسيط, أشعر أن بكِ شيئاً ما هو؟
قالت رحيق :- لا شئ, المهم الآن أن تهتمي بها, أقصد أنكِ دخلت الإسلام عن تفكر واقتناع فبالتالي أنتِ قادرة على إقناعها بالأمر, كما أنكِ اهتممتِ بهذا الأمر وتستطيعين الحديث مع أصحاب ذلك الفكر, ليس مثلي أنا ولدت وجدتني مسلمة.
قاطعتها ميرا :- وهذا لا يلغي دوركِ, كما أنكِ عرفتِ الإسلام بنفسك وتوصلتِ لكل شئ فيه عن عقل وقلب أليس كذلك؟
- بلى ولكن, ولكن أشعر أن حديثكِ معها أهم.
ابتسمت ميرا قائلة :- إن أرادت أن تهتدي سيهديها الله , ادعِ لها, وأنا سأحاول الحديث معها بالتأكيد, ماذا بكِ إذاً؟
ابتسمت رحيق قائلة :- هل أنتِ مصرة أنني لست بخير! كل ما في الأمر أن ياسين هنا, لا أعلم أين يكون ولكنه هنا في نفس المدينة التي أعيش فيها, أشعر بوجوده قربي منذ فترة, وذلك الشعور يقتلني في اليوم والليلة.
اتسعت ابتسامة ميرا قائلة :- حقا! حقا لقد عاد! أتقولين الصدق؟ يا إلهي لك الحمد, اللهم لك الحمد. لقد دعوتُه كثيراً, أشكرك إلهي شكرا جزيلاً.. ثم نظرت لرحيق قائلة :- وأمر كهذا لماذا يزعجك؟ أليس من الأجدر بكِ أن تسعدي؟
وقفت رحيق وهي تقول ببعض ضيق :- تكفي سعادتك أنتِ لرجوعه!
التفتت ميرا تنظر لها وهي تقول بمكر :- أمازلتِ تغارين أيتها الساذجة؟ إن سعادتي برجوعه لأجلك, ولأجل سيف, ولأجل أنني اطمأننت على شخص أعتبره أخي, فهل تسمحين بذلك؟
ابتسمت لها رحيق ولم تعلق فوقفت ميرا قائلة :- سأغادر الآن, محمد ينتظرني في الخارج, أريد أن أعرف أي أخبار جديدة, ولا تقلقي بشأن ياسين, هناك سوء فهم ويجب أن تسمعيه وتتفهمي الأمر.
وقفت رحيق لتوصلها, وعندما خرجتا قالت :- سأنتظر زيارتك القادمة, لا تتأخري!
- لن أتأخر يا فتاتي إن شاء الله!
- أصبحتِ عاطفية أكثر من اللازم!
التمعت عينا ميرا وهي تنظر لمحمد قائلة :- بسببه هو.. ثم نظرت لرحيق قائلة :- إلى اللقاء.
- إلى اللقاء.
بقيت رحيق تنظر لها, ميرا لم تتنازل عما تريد ولو لمرة واحدة, رغم أن كل ما أرادته اعتبر مستحيلاً, ولكنها الآن مسلمة ومتزوجة من محمد يوسف, شيئان صارعت في الحياة لأجل تحقيقهما.
نظرت لابتسامتها البراقة لما اقتربت منه وتذكرت كيف أخبرتها يوماً أن زواجها منه شبه مستحيل, لم تكن تضعفها أو تبث لها اليأس, ولكن الظروف التي أحاطت بهما حين ذاك أنبأت بذلك, تنهدت وهي تدعو لها ثم عادت لعملها.
***********************
عندما اقتربت منه ميرا, تناول يمناها في يسراه وسارا متجاورين قبل أن تقول :
- محمد! هل انتهى عملك اليوم, أم ستعود إليه؟
- لقد انتهى .
أوقفته قائلة :- ولماذا لم تعُدْ للبيت؟
جذبها لتسير وهو يقول :- جئت أنتظركِ لتشاركينني طريقي للبيت, هل من اعتراض؟
شدت على يده وهي تهمس :- لا أعلم كيف ستكون حياتي لو لم يبعثك الله لي!
- ستكون جنة.
- بل هي الآن جنة!.. رددتها بأنين بَيِّن ..
فوقف والتفت يواجهها ثم نظر في عينيها قائلاً :- ماذا بصوتكِ؟ هل حدث شئ؟
غضت طرفها, ثم قالت :- اشتقت لعائلتي, وأتمنى رؤيتهم, أخشى ألا أراهم طيلة حياتي.
ربت على وجهها بحنو قائلاً :- الذي هداكِ للإسلام قادر على أن يجمعكِ بهم وقادر على أن يلين قلب والدكِ ويجعله رحيما بكِ, أليس كذلك؟
- بلى, ولكن ادعُ الله لي.
أحاط كتفيها بذراعه وسارا مجدداً وهو يقول بصوتٍ فيه من المرح ما يخفف عنها :- انظري! يبدو أن الأمطار ستفاجئنا اليوم, هل أنتِ مستعدة ؟.. ضحكت وقالت :- إنني أنتظرها !
*********************
كل من حولها يتعاملون مع الأمر كأنه حقيقة واقعة لمجرد أن أخبرتهم عن شعورها بوجوده, ولكن لم تخبرهم بعدُ أنها رأته, كان بعيداً عنها ولكنها عرفته, وقفت وأصابها الفزع من المفاجأة, لم تكن متأكدة من أن حدسها صدق بعد غيابه كل هذه الفترة, ولكنه صدق, رأته وأطالت في الرؤية, لم تتحرك حتى تحرك هو, إنه زوجها, لماذا عاد الآن؟
رحيق تحتاج إلى توازن, ولكن كيف يأتيها وهو منها ليس بقريب ولا ببعيد, كل ما تشعر به أن الأيام القادمة ستأتيها بمفاجآت لن تتحملها.
تفكر في حال مالك وما سيئول إليه, حال بنان وأفكارها, سيف ورد فعله عند ظهور أبيه, تفكر في أمها وأبيها وما سيفعلانه, تفكير يؤرقها ويحرمها النوم.
أرادت أن تسعد مالك ولو بقليل, ولم يعجبها علاقة أبيها به, منذ وفاة أحمد وهي أكثر ما تفعله أن تصلح علاقتهما دائماً, تعلم أن مالك تحمل أباهم كثيراً حتى قبل وفاة أحمد.
أحمد كان الابن المميز وكأن ليس سواه أحداً, ورحيق كانت مميزة لأنها الفتاة الوحيدة, أما عن مالك فكان ومازال وكأنه غير موجود, وكأن أباها لم ينجب مالكاً, وسارة لم تكن تختلف كثيراً عن عمر سوى في بعض التدليل الطفيف الذي كان يحظى به مالك منها بسبب خفة ظله ومرحه الذي كان دائماً, وتحسنت معاملتها معه كأم حقيقية بعد وفاة أحمد.
لم يكن هذا الشئ ليخفى عن أحمد أو رحيق, حاول أحمد مراراً التحدث مع أبيه حول هذا الأمر؛ فكان عمر يرجع سبب معاملته لمالك لأنه فتى مستهتر فاشل لا يستحق حسن المعاملة منه, وما يفعل هو ذلك إلا ليؤدبه, فكان أحمد يقوم بدور الأب لمالك وساعد في ذلك فارق السن بينهما الذي وصل لعشر سنوات, ولكن هذا لم يعمي بصر مالك عن معاملة أبيه له واختصاصه بالغضب والسخط وأحياناً الضرب, كل هذه العوامل ساهمت في انطفاء حيوية مالك وانزواء شخصيته.
وبعد موت أحمد شعر باليتم الحقيقي, إذ لم يعد له في الحياة أحد, حتى كانت كلمة أبيه التي قالها بعد موت أحمد وكررها الآن ثانية هي القاضية " ليتك مت أنت وعاش هو ", فكر جدياً في الانتحار, فكر أن ينهي حياته, إذ لم يعد يستطيع الحياة, فكر في الانعزال بنفسه, أو الاستفلال بذاته بعيداً عنهم, ولكنه كان أضعف من أن يفعل, وأخذ وقتاً طويلاً حتى قرر الاستقلال؛ فاستقل مبتعداً عن بيتهم حتى أشفق على حال أمه فعاد.
ذهبت رحيق إليه وكلها رجاء أن يستجيب لها, طرقت على بابه حتى أذن لها بالدخول فدخلت, ابتسمت وهي تقول :- السلام عليكَ, كيف حالك؟
بين انشغاله بعمله, رد قائلاً :- وعليكِ السلام, حالي كما ترين أعمل!
سارت تجاهه ثم جلست أمامه قائلة :- لقد رأيت ياسين!
رفع رأسه إليها فجأة وهو يقول :- متى؟
- بعد حديثنا الأخير!
- وماذا حدث؟
- لم يحدث شئ, ولم يراني, فقط رأيته من بعيد ورحلت, في الحقيقة هربت من مواجهته وخشيت أن يراني.
تفهم حالتها وهو ينظر لها بعطف ففاجأته بقولها :- أريد أن أصلح بينك وبين أبي!
تجعد جبينه بضيق وهو يقول :
- لم أخاصمه ولم أفعل شئ يستدعي أن أبدأ بصلحه, كما يجب عليكِ أن تقدري شعوري, أنا أشعر أنني أعيش هنا كضيف غريب وغير مرغوب فيه, أشعر أنني آلة لتنفيذ أوامره ورغباته, لا تشعرين كيف حالتي تكون؟!! لا تشعرين بمدى ضيقي, أتعلمين أنني أفكر أحياناً بأنه قد يكون وجدني لقيطاً أو أنني ابن ..
قطع حديثه وقد خنقه الألم, فاتجهت إليه قائلة :
- أنت أخي أيها المجنون الأحمق, أنا أشعر أنك أخي لا تقلق, وصدق شعوري.
قالتها ضاحكة , فابتسم قائلاً :- لا تحدثيني عن شعورك الآن, واذهبي لابنك قد يكون جائعاً أو يريد النوم.
جلست على مكتبه أمامه قائلة بتصميم:- لن أذهب إليه, وعليك أن تأتي معي الآن لنتحدث لأبي.
- بالله عليكِ في أي شئ أحدثه؟! هل أستسمحه لئلا يخرجني من بيته؟! أم أرجوه أن يعطف عليّ ويعطِني بعضاً من حنانه!
مطت شفتيها بقلة حيلة قائلة :- أريدك أن تصلي بي إماماً!
نظر لها متفاجئاً من تغيير الحديث وقال :- لا أستطيع, اذهبي للصلاة أنتِ, وسأصلي أنا بعد قليل.
نظرت لعينيه بطريقة مشاغبة وهي تقول :- انظر في عيني, وأخبرني أي صلاة ستؤدِّها الآن؟
وقف مبتسماً وهو يقول :- رحيق!
- أخبرني!
- العِشاء!
قالت معترضة :- كنت أريدك أن تصلي بي القيام, لقد أذن للعشاء منذ ساعتين ونصف, ألم تصلها بعد؟
ظهر على وجهه الاندهاش قائلاً :- حقا! لم أشعر بالوقت.
اتجهت لتخرج قائلة :- سأبعث إليك بسيف ليصلي معك, إنه يحب تقليدك في كل شئ, وما إن تنتهي سآتي إليك لننفذ ما أريد!
فابتسم وهو يحرك رأسه عجباً منها, واستعد للصلاة. لم يذكر كم يومٍ مر عليه دون أن يصلي ركعة واحدة, ولا يعرف ما الذي يمنعه عن الصلاة؟ قد يكون كسلاً, قد يكون سهواً, رغم الراحة التي تغمره, والاطمئنان الذي يملأ نفسه بعد كل صلاة, لا يعرف ما الذي يمنعه منها؟!
جاءه سيف سريعاً بصخبه, صلى مالك ووقف معه يقلده, كاد يخرجه من الصلاة لأكثر من مرة بحركاته العجيبة ونظراته التي لم تثبت على شئ في الغرفة. بالطبع تركيزه مع سيف أقوى من تركيزه في الصلاة الت يلم يشعر بها.
انتهى واتجه لرحيق, وذهب معها لأبيه, رغم أن ما يحدث يجرح كرامته وكبرياءه, يشعر أنه يهين نفسه, ولكنه أيضاَ يكره أن يعيش تحت ضغط, يبغض شعور النفور أو التجنب, شعور الحيرة والألم, يحب أباه رغم ما يفعل, ويحب أن تصبح علاقته به على الأقل خالية من الغضب.
أمام غرفة والديهما, شجعته رحيق بنظرها وهي تطلب الإذن بالدخول, فأُذِن لهما, فتحت رحيق الباب ودخلت, ابتسم لها والديها, فدخل مالك خلفها, لم تختفِ ابتسامتهما, ولم يرفع نظره نحوهما خوفاً من ردة فعل أبيه, ولكنه فوجئ به يقول :- تعالَ يا مالك. ادخل! تفضلا!
رفع نظره أخيراً وقد شعر بأمل, يحاول أن يهيئ عقله بأنه يطلب رضا والده, يحاول أن يتحمل رد فعله المحبط لأنه والده, لكن صوته الودود وهو يناديه صدمه فابتسم وهو ينظر له.
دخلت رحيق واتجهت نحو أبيها مباشرة ثم قبلت رأسه قائلة :- هل يعني هذا أنكما اتفقتما, ولم تعد غاضباً.
اتسعت ابتسامته وهو يقول :- لم أغضب منه قط!
نظر كلاهما له باستغراب مالك ورحيق, ثم نظر أحدهما للآخر حتى قالت سارة :
- اجلسا! لم نجلس معاً هكذا منذ زمن.
ذهب مالك أولاً يقبل رأس أبيه ولم ينطق بشئ آخر ثم جلس بعيداً عنه, بينما جلست رحيق جوار عمر الذي شد على كتفيها قائلاً :
- كنت أريد أن أخبركِ بشئ, ولكنني فضلت أن أقوله لكِ أمام الجميع, حتى لا تهربي مني ككل مرة.
بسهولة فهمت مقصده فوقفت فجأة ثم نظرت لمالك مستغيثة وهي تقول :
- أبي! إن كنت تقصد موضوع الزواج فرأيي فيه لم يتغير.
أومأ لها مالك بعينيه أن تجلس, فجلست وأكمل والدها :
- الأمر مختلف هذه المرة, هناك رجلان يطلبان الزواج منكِ, أنا فقط أخيركِ بينهما, ولكِ قرار رفض أحدهما أو كليهما.
اندهشت من حديثه, ولكنها أجابت بثقة :- بالطبع أرفض كليهما.
تدخل مالك وقد عاد إليه بعض مرحه :- عريسان مرة واحدة, يا لحظك!! تَرَوِّي قليلاً حتى تعرفي من هما, فقد توافقين!
نظرت له مستنكرة فاتسعت ابتسامته يطمئنها, بينما ألقى والدها بقوله :
- أحدهما ياسين! ياسين محمود!
اتسعت عيناها واحمر وجهها ودق قلبها طبولاً, ثم وقفت لتقول بتهورها المعهود تجاه ياسين :
- أوافق على الآخر!
فاتن فاروق متواجد حالياً  
التوقيع

اعمالي الورقية حاليا في المكتبات والمعارض الدولية







رد مع اقتباس
قديم 12-30-2014, 04:47 PM   #5

فاتن فاروق
alkap ~
  عَضويتيّ : 3
  تَسجيليّ : Mar 2012
مشآركتيّ : 40,056
 نُقآطِيْ : فاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond reputeفاتن فاروق has a reputation beyond repute
أنـٍُا :
منٌ : دولتي Egypt
مزاجي : مزاجي
مشروبك   fanta
قناتك mbc
мч ммѕ ~
My Mms ~
شكراً: 445
تم شكره 5,824 في عدد 5,046 مشاركات

Awards Showcase

افتراضي رد: رواية وإليكَ أسعى - للكاتبة إيناس عادل


4
في بيتي مزعجة


استطاع مالك أن يصلح علاقته بأبيه قدر المستطاع, يبدو أنه أخيراً تمكن من فهمه وفهم تفكيره. أياً كان هو لم يريد أن يشغل رأسه بالتفكير في شئ سوى أن والده يشعر بالرضا نحوه, وهذا يكفيه. ويكفي أن يشعره بالسعادة! تطورت علاقته ببنان بين ليلة وضحاها, إذ أصابت رحيق صدمة بطلب ياسين الغريب, فانسحبت لغرفتها متظاهرة بالقوة حتى انهارت, وبقي مالك معها ولم يخبر والديه بما حدث, وبعد فترة انضمت بنان لهما على استحياء استغربه مالك ولم يعلق.
حاول استخدام حس الفكاهة مع رحيق, فوجد من بنان مشاركة قوية. أعجب بمرحها وذكائها, وحاول تناسي أول وآخر حديث بينهما. أهانت الرجال أجمع كثيراً ولم يعلق, أهانت ياسين وكل من يحبه, شتمته وشتمت كل شئ مذكر, ما كان منه إلا الضحك؛ ضحك منها وضحك لأنها استطاعت أن تضحك رحيق. شعر أنها طفلة صغيرة كما قالت أخته قبل, فأخذ يسخف منها ومن حديثها, ويسخر من تعليقاتها. كانت الليلة تلك ليلتهما, خففا كثيراً عن رحيق, وأنسياها ياسين لبعض الوقت, حتى وقت الفجر بقي ثلاثتهم ساهرين, لما وقفت رحيق تستعد للصلاة, طلبت من مالك أن يؤمها, مما أثار انتباه بنان التي أحبت أن ترى ماذا سيفعلان؟!
اصطفا للصلاة يتقدمها مالك, أرادت رحيق أن تحثه عل الصلاة حتى وإن كان في المنزل ولكنه سيتعود عليها, لم ترِد أن تطلب منه الذهاب للمسجد حتى لا يتحجج ببعده أو ببرودة الجو. وكما تعلم أن بنان ستراقبهما لذلك حذرت مالك من مشاكستها أو محاولة طردها من الغرفة, تحب صوت مالك كثيراً وفكرت في أن تسمعه بنان, مؤكد سيفعل بها شيئاً, متأكدة أن سماعها للقرآن سيفعل في قلبها شيئاً, لكن لم تتوقع أن هذا الشئ قد يجعلها تترك الغرفة هاربة وتصفع الباب خلفها بعنف.
بعد انتهائهما لم يعلق مالك وكذلك التزمت رحيق الصمت, رغم أن ما حدث أثار حفيظتهما وفضولهما, ما الذي جعلها تفر هكذا؟! هل شئ أخافها أو شئ أزعجها؟!
تركها مالك وذهب لينام حيث دخل في سبات سريع عميق, بينما بقيت رحيق في أرقها الذي يلازمها منذ أيام ولكن زاد عليه خوفها من تفكير ياسين!
في الصباح ذهبت بنان لمالك توقظه, لم يستيقظ حتى صرخت منادية إياه بصوت مزعج, استيقظ فزعاً وجلس على سريره مستنكراً ومندهشاً دخولها غرفته, فجلست أمامه كأنها صديقه مما زاد اندهاشه ثم قالت بصوت شبه صارخ :- هل استفقت؟؟
قال بسرعة وكأنه يخاف منها :- نعم!
فسألت :- لماذا وقفت أمامها, بينما وقفت هي في الخلف؟ ألأنها امرأة؟ ما هذه الإهانة؟ هي أفضل منك كثيراً!
قاطعها قائلاً :- لا أفهم شيئاً!!
- بالأمس عندما صليتما! كنت تقف في الأمام ورحيق في الخلف!! لماذا؟
لم يستوعب كلامها لفترة, فحاول أن يستفيق, ثم قال :
- هكذا هو الدين؟ لقد أمرنا الله بهذا؟ رأينا النبي يفعل ذلك ففعلنا؟ ليست أفضلية !!
هدأت قليلاً ثم سألت وهي تعرف :- ومن هو النبي ؟
تتعتع في الكلام وهو يجيب :- النبي محمد الذي أرسله الله إلينا بالإسلام, حتى يعلمنا ديننا ويخبرنا أن هناك إله خلقنا لنعبده.
سكت وقد كره عجزه في هذه اللحظة! أليس بمسلم؟! لماذا لا يجيد إجابتها؟ لماذا لا يكون كزوج ميرا مثلا؟ لماذا يخاف من سؤالها القادم ويخاف أن تسأله سؤالاً يعجز تماماً عن إجابته؟ نفض غطاءه وهو ينظر لساعته سريعاً متمتماً ليتخلص من أسئلتها ومن عجزه :
- يا إلهي لقد تأخرت عن عملي؟ سنكمل حديثنا فيما بعد إن شاء الله!!
هرب من محاصرتها وتركها في حيرة من أمرها ومن ذلك الشعور الذي اغتالها فجأة عندما سمعت ما كان يقرأ ورأت حركاتهما المتزنة والمتطابقة, لم تنم وأخذها التفكير من نفسها, لم تصبر وجاءت لتوقظه, أزعجته عمداً حيث شعرت بأنها بذلك ستنتقم منه! ومما فعل فيها! سألته عن شئ غير الذي دار في رأسها حتى لا تشعره بتخبطها وحيرتها, وسألته عن النبي الذي تعلمه والقرآن الذي ليس غريباً عنها رغم أنها لم تقرأه قبل. علمت أنه هرب منها مما أحبطها وأثار حنقها عليه أكثر, ولذلك ستنتقم!!
ونفذت انتقامها ليومين؛ حيث ذهبت لتوقظه صباحاً بأن تصرخ جوار أذنه بصوت مزعج؛ حتى أصبح يغلق بابه من الداخل لئلا تزعجه. تجوع في أوقات غريبة وتطالبه بتحضير الطعام لها لأنها يتيمة مسكينة تزوجته مجبرة. يعلم أنها تتظاهر بكل ذلك ولكن ينفذ لها طلباتها حتى ينتهي من إزعاجها, ولم يكن يتوقع أن تأتيه بعد عودته من عمله؛ في تلك الساعة بالذات يتمنى الراحة ولو لقليل, حقيقة هو لم يعد يتوقع منها شيئاً؛ إنها جريئة غريبة متطفلة.
ولما فتح الباب وجدها أمامه, نظر لها بامتعاض ولم يولِها اهتماماً, ودخل.
دخلت بنان خلفه قائلة :- أنت أيها الطويل, ألم تراني؟
ارتمى على سريره ينام قائلاً :- بلى! رأيتكِ, ولا أريد معرفة ماذا تريدين, الغرفة تحت أمرك, ولكن لا تقتربي مما يخص عملي, ولا تقتربي من سريري لأنني أريد النوم, هل فهمتِ؟
ذهبت نحوه قائلة :- ولماذا أقترب منك؟ هل تراني أريد رؤيتك؟ إنك ثرثار أحمق.
- أشكرك, وابتعدي عن سريري الآن!
ابتعدت واتجهت نحو خزانة ملابسه قائلة :- سأستعير منك بعض الملابس, ملابسي كلها تحتاج للنظافة.
جلس فجأة وهو يقول :- ماذا؟ حتى ملابسي لن تسلم منكِ, بحق الله ماذا تريدين أن تفعلي بي؟
فتحت خزانته وهي تقول :- ادعُ إلهك ينقذك مني, أو تطلقني.
تنهد قائلاً :- اذهبي لرحيق ستأتيك ببعض الملابس .
كانت تختار ما يناسبها من ملابسه وهي تقول :- ولكن ملابس أم سيف لن تناسبني, لا أفضل ملابس الفتيات, ملابس الرجال تناسبني أكثر.
عاد برأسه للخلف قائلاً :- اه تذكرت.. لستِ فتاة, ولكن ملابسي ستكون كبيرة وواسعة عليكِ.
التفتت له قائلة :- حسناً, أجيد الخياطة, سأعدلها لتناسبني.
نفض غطاءه واتجه لها قائلاً بغضب :- هل تعتقدين أن ملابسي ملككِ؟ اتركي ملابسي وسأشتري لكِ ملابس تناسبكِ من نفس المتجر الذي أشتري منه لنفسي.
قالت ببرود :- لا يهم, ولكن الآن أريد ملابس نظيفة, ماذا أفعل؟
وعادت لتكمل بحثها عن شئ تلبسه حتى وجدت قميصاً مناسباً وبنطالاً تناولتهما ونظرت له قائلة :- سأحاول أن أكيف نفسي بهما, وإن كان وجودي يزعجك إلى تلك الدرجة طلقني!
وهمت بالخروج تاركة مالك في غضبه وحنقه, لولا أن أوقفها شئ فذهبت نحوه قائلة :- ما هذا؟ إنه كتاب رأيته قبل.
نظر لما تنظر إليه ثم أسرع نحوه قائلاً بصوت عالِ :- لا تلمسيه! إنه مصحف.
توقفت بسبب غضبه ثم قالت :- لماذا لا ألمسه؟ هل تظنني سأسرقه, فقط أود رؤيته.
وصل للمصحف ثم ضمه لصدره قائلاً :- إنه لا يمسه إلاالمطهرون؛ حتى تلمسيه يجب أن تتطهري وتغتسلي أولاً.
رفعت جانب شفتها بامتعاض قائلة :- ولماذا كل هذه الطقوس؟ كنت سأتصفحه فقط, أعطني إياه وسأقرأه فيمَ بعد.
ارتاحت ملامحه قليلاً ثم قال :- لا أستطيع أن أعطيكِ هذا, سأهديكِ بواحدِ آخر.
صفقت بمرح وقالت :- حقا! ستهادينني بشئ, شكراً لك مالك!
كانت هذه المرة الأولى التي يراها فيها تفرح هكذا, أو تشكره, كانت هذه المرة الثانية التي تبدو فيها طفلة, وتبدو فيها بسن العشرين ليس الأربعين عاماً التي تتقمسها.
**************
علاقته بليندا مستمرة قوية, فكل منهما يجد من الآخر ما يريده؛ ليندا سعيدة بالحرية التي تعيشها بسبب انشغال مالك عنها وبالتالي فهي تملك كل الخيوط؛ مالك لم يتركها وفي نفس الوقت مستمتعة بصحبة أصدقائها الذين منعها عنهم, ورغم أنها لم تطيعه إلا أنها وصلت إليه ذلك, أنها تفعل ما يحب. ومالك سعيد لأنه يطمئن عليها باستمرار وتخبره أنها سعيدة معه وغير متضررة من زواجه بل تنتظره على شوق, وكلما طلب رؤيتها لبت طلبه لأنها مرات قليلة.
ألِفَ إزعاج بنان كثيراً بل كان ينتظر إزعاجها في اليوم والليلة, فرحيق أصبحت منطوية على نفسها أكثر, يحاول أن يسري عنها فتتظاهر بالقوة أمامه, حديثه مع والده لا يكون سوى عن العمل, وكذلك حواره مع أمه قليل, فلا تبقى أمامه سوى سبب إزعاجه؛ تسبب له ضوضاء يفضلها وصخب يستمتع به.
أتى بالمصحف كما وعدها, ذهب لغرفتها وطرق بابها ففتحت له. نظر لها؛ غارقة في ملابسه, حاول أن يكتم ضحكاته والتظاهر باللامبالاة, ولكنه فضل استفزازها فضحك عالياً, نظرت له بضيق ثم قالت :
- ماذا تريد مني الآن أيها الطويل؟ لماذا أتيت إلي في هذا الوقت من الليل؟ هل تنتهز فرصة أنني فتحت لك الباب وأنني وحيدة فتدخل و ...
وضع يده على فمها يسكتها ثم قال :
- أنتِ أيتها المزعجة؟ أيتها الشمطاء القصيرة؟ وهل تعتقدين أنني سأنظر إليكِ؟ لقد أتيتُ بما وعدتك!
جرحتها كلمته فقالت مندفعة :
- ولماذا لا تنظر إلي؟ هل أبدو قبيحة إلى هذه الدرجة؟ ثم أنني لا أريدك أن تنظر إلي لأنني أكرهك.
شعر بإهانته لها, فندم على ما تفوه به, وعض على شفته السفلى آسفاً وهو يعدل حديثه :
- لا أنظر إليكِ لأنني أحب امرأة أخرى وأنتِ تعلمين ذلك. لهذا لا أستطيع رؤية امرأة في الكون سواها. وأنتِ لستِ قبيحة ولا تقولي هذا الكلام أمام رجل مرة أخرى, واحذري جيدا من لسانك وإلا عاقبتك بطريقتي.
ضيقت عينيها قائلة :
- ماذا ستفعل؟ لن تستطيع الاقتراب مني. ألم أخبرك أنني أجيد فنون القتال. كما أنني كنت أعمل مع الرجال, وكنت أعيش أحياناً وسط الأدغال بسبب عملي.
قال ساخرا :- يبدو أنني أتعامل مع حيوان بري.. وقبل أن ترد أعطاها هديتها قائلاً :- هذا هو المصحف, قد يفيدك في تفكيرك الأحمق..ثم ذهب ناحية غرفته وهو يقول :- لا تنسي الطقوس التي أخبرتك بها, ولا تقتربي من غرفتي أيتها المزعجة.
وكأنه يخبرها بأن ازعجيني ...
فلحقته بصياحها :- هل المصحف الذي منعته مني لأحمد ؟
توقف وقد أصابته في مقتل بذكر أحمد, أغمض عينيه بشدة ثم قال:- ليس من شأنك.
فنظرت للمصحف الذي بيدها في ترقب وعادت لغرفتها.
***************
يجري خلفها كالوحش المفترس, يريد النيل منها, يلهث وتلهث, وتجري كالفريسة التي علمت نهايتها تترنح بشدة, تقع ثم تقف تنظر خلفها بوجل, حتى خارت قواها, ابتسم هو بخبث ثم علت ضحكاته المرعبة. إنه يقترب, يقترب منها بشدة, لم تعد قادرة على أي شئ حتى فنون القتال التي تجيدها لا تقدر عليها الآن. كيف تنقذ نفسها؟ كيف تتخلص منه؟ صوتها اختنق وشلّ حركاتها بيديه.. وفقط انتهى كل شئ بعدها, وانتهت هي!
- بنان .. استيقظي أرجوكِ .. بنان .
فتحت عينيها فجأة ونظرت له ’ لمالك ’ دموعها انتهت وصوتها كتم, وفي حركة دفاعية ابتعدت عنه وانكمشت, ثم أخذت تبكي كما قبل.
أخيراً مات والدها, أخيراً تيتمت, هي لم تكون تشعر أن لديها أب, لم تكن تشعر بوجوده. كان في حياتها مجرد شخص يساعد في استعبادها, كانت تكرهه, لم يكن له وجود ولم يحافظ عليها.
ومات, تركها بين هؤلاء الأوغاد الذين رماها في شباكهم ورحل! لم يحمِها في حياته ولم ينصرها بموته.
نظر لها مالك بعطف وهو يمد يده بالماء قائلاً :- بنان اشربي ولو قليلاً من الماء.
أخذته وتجرعت الكوب كله, ثم بدأت تغضب من مالك ’الرجل’ لقد رأى دموعها؛ الرجل انتهازي سادي همجي, سيستغل الموقف لصالحه, قالت مهاجمة :- كيف دخلتَ إلى هنا؟
رد مدافعاً :- كنت خارجاً من غرفتي لآتي بشئ آكله فسمعت صراخك.
- الآن؟ ..سألت مستنكرة؛ فرد مبتسماً :
- أنتِ بالذات لا يجب أن تعترضي على الأمر؟ فأنتِ أكثر من يجوع في مثل هذه الأوقات.
لم تبتسم وقالت :- هلا خرجت الآن, سأنام.
وضع يده على رأسها يبعثر شعرها كطفلة يلاطفها وقال مبتسماً :- ألن تخبريني ما الذي جعلك تصرخين؟
ابتلعت غصتها قائلة :- إنه فقط حلم مزعج لا أكثر.
سحب يده ووقف قائلاً :- لا تقلقي من شئ, أنا هنا بجانبك.
- أريد العودة لبلدي.
تنهد وجلس على كرسي بعيد نسبياً عن فراشها وقال :
- الانتقام من قاتل أبيكِ ليس حل, هل كنتِ تحبين أباكِ لهذه الدرجة؛ تقتلين من قتله؟
تفاجأت من معرفته بالأمر فتركت فراشها وذهبت تجاه شرفتها ثم وقفت وسألت :- من أخبرك بهذا ؟ .. ثم قالت ساخرة :- بالطبع كنت أحب أبي جدا جدا.
يبدو أنه تورط معها, أصبح يعرف عنها أشياءاً كثيرة من أبيه, هو يعلم أن أباه يريد عطفه تجاهها فأخذ يحدثه عن كل شئ يخصها, ويعلم أيضاً أن أباه يريد زواجهما دائماً أبداً ليس مؤقتاً كما وعده, ولكنه كان ينصت له ولم يعترض لأنه أراد أن يعرف بنان أكثر, أراد أن يعرف تفكيرها وكيف وصلت لما هي عليه؟ كيف لها تلك القوة والجرأة على سنها الصغير؟ لم يخبره كيف كانت علاقتها بأبيها؛ لأن عمر لا يعرف. عرف عن ثأرها وعن عزيمتها على فعله, فخطط لإبقائها معهم حتى تنسى, فهي وإن كانت قوية لن تستطيع مواجهة قاتل!
وأصبحت مسئوليته كرحيق تماماً, يطمئن عليها من آن لآخر, أعطاها صلاحيات كثيرة لم يكن ليفعلها سوى أنه أراد أن تطيعه ويستطيع أن يثنيها عن عزمها وتبقى هنا لها حياتها وعملها, فسأل :- ألن تكملي دراستك ؟
التفتت له قائلة :
- لا أريد, ليس معي أموال تغطي نفقاتي, كما أنني أريد العمل, سأعمل في استخراج الذهب في جنوب كاليفورنيا حتى أستطيع جني المال والعودة لوطني.
وقف قائلاً :- ولكني لن أتركك تعملين هناك, تستطيعين العمل في مجال آخر.
- لا أجيد سواه .
نظر لها قائلاً :- هذا العمل شاق جدا وليس بالأمر السهل أن تذهبي إلى هناك.
- أعلم ذلك, ولكني معتادة عليه.
تنهد ثم قال :- كما أن من واجبي أن أنفق عليكِ. ويجب أن تدخلي الجامعة.
- ولكنني بحاجة إلى العمل .
اتجه للخارج قائلاً :- لنتحدث فيما بعد.
أوقفته قائلة :- لماذا تفعل ذلك؟
التفت قائلا :- ماذا فعلت؟
وضحت :- لماذا تهتم بي إلى هذه الدرجة؟ بالطبع هذا ليس بداية حب فأنت تعشق امرأة أخرى! ماذا يكون إذا وماذا تريد من وراء ذلك؟
ابتسم وقال :- لا أريد شيئاً.
وخرج, بينما اتجهت لسريرها وبقيت مفكرة, لماذا تغير مالك معها فجأة؟ كانت كلما حاولت استفزازه نجحت في الأمر, كانت مصدر إزعاج دائم له, لماذا يحرمها من عودتها؟ لقد زهدت الحياة هنا.
******************
وصلت رسالته لها, هكذا كان دائماً, يشير لما يريد, وفهمت ما أراد أن يصلها, هو عاد لأجل أن يستردها, كزوجة وحبيبة دائمة.
كان يعلم أنها سترفضه, بل توقع ما هو أدهى من ذلك, ولكنه قرر الصبر, طالما رسالته لها وصلت وفهمتها فلا يهمه شئ آخر.
لم يفكر أبداً بالتلاعب بها, كل ما جاء في باله أن يخبرها بسبب عودته ويقطع عليها أي سبب للحيرة والتوتر, لم يرد أن تراه قبل أن يخبرها بنواياه, يعلمها ويفهم أفكارها, هو الآن عاد لها, حتى وإن كلفه ذلك أن يطلبها لأكثر من مرة وترفضه, وأن يتحدث معها حتى تفهمه, وأن يطلب سماحها على ما فعله فيها, رغم أنه يعلم صعوبة ذلك.
جاءه الرفض ولم يخبره أحدُ بأمر سيف, أرادوا أن تسير الأمور هكذا دون تدبير, وخوفهم من رحيق كان الغالب في الأمر!!
بقيت رحيق مترقبة للقائه, بعد أن علمت من أبيها أنه جاءه وتحدث معه طويلا, لا تنكر فرحتها بعدما عرفت أن خلافه مع أبيها انتهى, ولم تنكر السعادة التي ملأت قلبها بسبب ما رأت في عين أبيها من قبول له ومعاملته له كابن كما كان!!
بين شد وجذب كان عقلها , حيث أصرت على قبول زوج غيره, وهي التي عزفت عن الزواج لسنوات, كيف فعلتها بنفسها وكيف جُنَّتْ إلى هذا الحد؟! كما وصلتها رسالته, أرادت أن تصله أيضاً رسالتها, هي لم تكن تنتظره وستتزوج غيره!
رحيق الضعيفة الساذجة لم تعد هنا, لقد ماتت مع ذكراه؛ ولكن هل ماتت ذكراه حقا؟!
ذلك الأرق الذي ألفته, زادت حدته, ولم تعد قادرة على تحمله, فلجأت للمنومات , وابتلعت أول جرعة وقلبها ينتفض من أن تدمن الأمر, سامحك الله يا ياسين!! بل سامحك الله يا عمر!! ..
***********************
بنان أيضاً لم تستطع النوم, مر ما يقرب من الثلاثة أسابيع لها هنا, لا تفعل أي شئ سوى تكدير عيش مالك والجلوس مع أمه لوقت قليل, أو مجالسة سيف وقد تتحدث مع رحيق, لم تخرج إطلاقاً! في الحقيقة هي لم تطلب الخروج ومنعت, ولكنها فقط تشعر بالسأم من كل شئ ولا تجد في الخروج حل.
لا تعرف هل تريد فعلاً العودة لوطنها أم لا؟ لا أحد لها هناك سوى صديقيها وقد يأتيان لها هنا لو طلبتهما, ثأر أبيها لا تعرف أهو لأبيها أم لنفسها؟! ..العمل! ..الدراسة! ..نفقتها! ..وجودها عالة على أحد!
كل ذلك يشغلها, ولكن هناك ما هو أخطر؛ ما تفوه به أبوها عند موته, هل تنفذ طلبه أم تعارضه؟ ستتحدث مع العم عمر في هذا الأمر, يجب أن تعيش مع أحد يكفلها ولا تعتبر نفسها عبئاً عليه.
خرجت لتمشي قليلاً بالممر أمام الغرف, وصلت لغرفة مالك وجدتها مضاءة, ترددت في الدخول إليه, فكرت في شئ تخبره به ما وجدت! كيف ستدخل له دون سبب, ولكنها أرادت أن تحدثه عن عودتها؛ وطلبت الإذن بالدخول قائلة بصوت شبه مرتفع :- مالك, هل أدخل؟
أتاها صوته قائلاً :- تعالي أيتها المزعجة!
دخلت, ثم وقفت أمام الباب قائلة بتردد :- هل كنت مع ليندا؟
ابتسمت عيناه قائلاً :- نعم, ولكن لوقت قليل فقط.
هزت رأسها موافقة ثم قالت :- ألن تعرفني عليها؟
كان جالساً على مكتبه فوقف ثم ذهب عندها وقال بتردد :- ولكن.. ولكني سأخاف على مشاعرها.. يعني أن ترى زوجتي.. شئ صعب عليها.
سكتت قليلاً ثم قالت :- هل تسمح لي باستخدام هاتفك؟
أعطاها هاتفه بسرعة قائلاً :- أكيد, تفضليه.
أخذته منه, قامت بعدة محاولات للاتصال, ولكن بلا فائدة, لم يجِب أحد فأعطته له بيأس وقررت الخروج فقال :- لا تيأسي من المحاولات, حاولي في وقت آخر.
لم ترد فقال :- لقد أحضرت لك هدية.
نظرت له بابتسامة وقالت :- هكذا سأحب خروجك مع ليندا كثيراً, كلما رأيتها أصبحت مهذباً سعيداً وتأتيني بهدايا أيضاً.
اتجه نحو دولابه وأخرج عدة أكياس مبتسماً, ثم أعطاها لها مصدقاً على كلامها :
- أحلم باليوم الذي يجمعني بها إلى الأبد.
ابتسمت فأكمل :- هذه ملابس جديدة اشتريتها لكِ, حتى لا تتطفلي على ملابسي ثانية.
نظرت للملابس ثم له قائلة :- ولكن, ولكنني أريد العمل, أخبرتك أنني تعودت تحمل مسئولية نفسي, لا أحد ينفق عليّ أو يطعمني ويكسوني سوى نفسي.
وجمت ابتسامته قائلاً :- ووالدُكِ؟
حملت الملابس واتجهت للخروج قائلة :
- سأسأل العم عمر عن كيفية العمل و العودة لوطني, يجب أن تتزوج ليندا سريعاً, طابت ليلتك.. وأغلقت الباب خلفها حتى لا يحاصرها بأسئلته ..
فاتن فاروق متواجد حالياً  
التوقيع

اعمالي الورقية حاليا في المكتبات والمعارض الدولية







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة, أسعى, رواية, عادل, إيناس, وإليكَ

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

Bookmark and Share


الساعة الآن 02:42 PM

أقسام المنتدى

الأقــســـام الــعـــامــة و الثـقافـية | همسات الاسلامي | همسات العــــام | همسات للبحوث و المعلومات العامة | الأخبار الخفيفة | همسات للسياحة و السفر | الأقــســـام الرومـانســية | همسات رومانسية العام | همسات روايات عبير | روايات عبير المكتوبة | همسات روايات أحلام | روايات احلام المكتوبة | قلوب همسات الرومانسية | همسات للروايات الرومانسية المترجمة | همسات للقصص المترجمة القصيرة | ورشة عمل مشرفي المترجم | همسات للقصص الرومانسية المترجمة المصورة | همسات للاقترحات و الطلبات و المواضيع الجانبية | قسم خاص لهمسات الرومانسي | همسات للقصص و الروايات المنقولة | نبض المشــاعر | همسات للخواطر و الأشعار المنقولة | الأقــســـام الأســرية | همســات لتربية الطفل | همسات للاشغال اليدوية | همســات للديـكور | مطبخ همســات | همسات للرشاقة و الرجيم | همســات للطب و الصحة | كتب و مجلات الطبخ | استشارات فى الوصفات | اكلات لأشهر الشيفات | الاكلات الرئيسية | المعجنات والمخبوزات و البسكويت | للحلويات الشرقية و الغربية | السلطات والمقبلات | المشروبات والمربات | اكلات خاصة للاطفال | أقــســـام المكتبة الادبـية | همســات للكتب العـالمية | همســات للكتـب و المؤلفات العربية | مكتبة الطفل | قصص و مجــلات ديزني | ورشة عمل مشرفي قلوب همسات | الأقــســـام الفنـية | الأقــســـام الترفيهية | الأقــســـام التقنية | الأقــســـام الاداريــة | همسات للأفــلام | الافــلام العربية و المسرحيات | الافــلام الاجنبية | همســات للأغـاني و الموسيـقي | الاغـاني العربـية | English Songs | همســات للـدرامـا التركـية | همســات للـدرامـا الاسـيوية | الافــلام الاسيوية المترجمة للعربية | المسـلسـلات الاسيـوية المترجمة للعربية | همسـات للانـمي | مقهى همسات | ملـتـقي الاعضـاء | العاب خفيفة و مسابقات | همسـات لبـرامـج الكمبـيوتـر و الجوال | همسات الفوتوشوب و التصمـيم | ورشة عمل خاصة بفريق اميرات الابداع | همســات للألعـاب الالكترونية | الارشـيف | الشكاوي و الاقترحات | المشرفين | الادارة | ورشة عمل مشرفي المترجم المصور | روايات عبير الجديدة | افلام الانمي | اكلات للرجيم واطباق صحية | همسات للمسلسلات | المسـلسـلات العـربـية | المسـلسـلات الاجـنبية | الافــلام الهـنديـة | المحـذوفــات | الافــلام التـركـية | روايات عبير دار النحاس | روايات عبير دار ميوزيك و المركز الدولي | روايات عبير القديمة و مكتبة زهران | روايات عبير مكتبة مدبولى و دار الحسام | روايـات بوليسية عالمية | همسات للكتب العربية الحصرية | همسات للاخبار السياسية | سلسلة أحلام من 1 الى 100 | سلسلة أحلام من 101 الى 200 | سلسلة أحلام من 201 الى 300 | سلسلة أحلام من 301 الى 400 | سلسلة أحلام من 401 الى 500 | همسات للروايات الرومانسية المكتوبة | المكتبة الخضراء | قصص ديزني الاجنبية | همســات للكتب العـالمية الحصرية | الأنمى المترجم-ANIME TRANSLATOR | مسلسل ما ذنب فاطمة جول؟ | المسلسلات التركية | فعاليات رمضان | دروس رمضانية | كتب و مجلات الطبخ الحصرية | سفرة رمضان 1434 | ورشة عمل أميرات الرومانسية | أخبار الصحة و الطب | شروحات البرامج و الكمبيوتر | سلسلة ارسين لوبين | تعالوا نتعارف | تعالوا نتعارف | همسات الاخبارية | همسـات للتاريخ و الحضارة | همسات للتنمية البشرية | الاخبار الثقافية و الادبية | دورات و دروس التصميم | ملحقات برامج التصميم | تصميمات الاعضاء | همسات للموسيقي | انظمة التشغيل | برامج الحماية | برامج الفيديو و الصوتيات | طلبات واستفسارات الكمبيوتر | برامج المحادثة و ملحقاتها | برامج الصور و التصميم | ورشة الاسيوي | روايات باربرا كارتلاند | مجلة اميرات ديزني | قصص و مجلات وينى الدبدوب | قصص الاطفال المكتوبة | الأقــســـام الاجـنـبـية والـمترجـمة | قلوب همسات المصورة | ورشة عمل قلوب همسات المصورة | الدراما الاسيـوية المترجمة للانجليزية | القصص القصيرة المنقولة | القصص والروايات الطويلة المكتملة | همســات لتعليم الاطفال | الأقــســـام الأدبية من ابداع الاعضاء | همسـات للمانجا | Hidden Object Games | Puzzle & Match 3 Games | Action/Adventure Games | Dash/Strategy/Time Management Games | Tycoon/Build Games | ورشة فريق الفراشات | Harelquin English Manga | Shooter Games | مانجا One Shot | Racing Games | المسـلسـلات المدبلجة | الكتب الإسلامية | اجاثا كريستى | سلاسل روايات مصرية للجيب | سلسلة رجل المستحيل | سلسلة ملف المستقبل | سلسلة ما وراء الطبيعة | روايات زهور | روايات غادة | English Library | Romance | Action - Crime - Suspense | Paranormal - Horror | الدواوين والدراسات الشعرية | سلسلة اجمل حكايات الدنيا | دورة الوان ( منتهية ).. اعداد moony | منتدى الاقتراحات والطلبات والمواضيع الجانبية | ورشة عمل فريق الموج الأزرق | احتفال همسات روائية بعيد ميلادها الخامس | روايات عبير المكتوبة بواسطة فريق الفراشات | روايات أحلام المكتوبة بواسطة فريق الفراشات | همسات حب | منتدى الاقتراحات والطلبات والمواضيع الجانبية | رحلات إلى بلادنا العربية الجميلة | مــول همسـات روائية | مــول همسـات روائية | Forum Français | Romance | Drama et Humor Comedie | Action et Policier et Crime | كتب التنمية البشرية وإدارة الأعمال | Divers à Classer | Cuisine et Recette | تصميمات إسلامية | تصميمات عامة | روايات أحلام بصيغة txt ـ للقراءة بواسطة الجوال | روايات عبير بصيغة txt ـ للقراءة بواسطة الجوال | ورشة عمل للاشغال اليدوية | مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية | همسات للصور | صور و توبيكات الماسنجر | فواصل وايقونات لتزيين المواضيع | صور المناظر طبيعية | همســات لنغمات الجوال | نغمات دينية | نغمات الزمن الجميل | نغمات حديثة | الموسيقي العربية | الموسيقي الأجنبية | همسات للاستشارات القانونية | القرارات الادارية | صور رومانسية | الاخـبار الرياضية | نغمات موسيقية | دار الأزياء و الأناقة | المسابقة الرمضانية 1434 | ورشة عمل همسات ميكس | همسات ميكس للمترجم | القصص الرومانسية المترجمة المصورة القصيرة | مملكة همسات الخيالية | ورشة عمل مملكة همسات الخيالية | سلسلة أحلام القديمة | اشهي الوصفات فيديو | فريق قلوب همسات الروائي | دورات تعليم الفوتوشوب | دورة تعليم فوتوشوب cs6..اعداد dody | قلوب همسات الزائرة المكتملة | فريق همسات السرية | عالم أدم | العناية والجمال | القصص الخيالية الرومانسية المترجمة المصورة | قسم للاقتراحات و المواضيع الجانبية | سلاسل الروايات الرومانسية المترجمة | سلاسل القصص الرومانسية المترجمة المصورة | همسات لطلبات الكتب | أدوات إصلاح الويندوز و تحسين أداؤه | احتفال همسات روائية بعيد ميلادها الاول | برامج الجوال | متصفحات الانترنت و برامج التحميل | ارشيف الافلام | أخبار مصر | أخبار عربية و عالمية | روايات عبير الجديدة الحصرية | روايات عبير مكتبة مدبولى و دار الحسام الحصرية | ورشة خاصة | مجلس الادارة | ارشيف المسابقة الرمضانية 1434 | رمضان 1435هــ (2014م) | همسات روحانية | المسابقة الرمضانية 1435 | صحتك في رمضان | ورشة عمل رمضان | ارشيف قلوب همسات | قصص الليالى العربية الرومانسية المترجمة المصورة | القصص التاريخية الرومانسية المترجمة المصورة | همسات للكنوز الرومانسية المفقودة | ورشة عمل كنوز رومانسية مفقودة | قصص رومانسية مصورة مترجمة منقولة | روايات رومانسية منقولة | تدريب المشرفين | اقسام الأنمي و المانجا و الكرتون | همسات للكرتون | مسلسلات الأنمي | قسم المانجا المستمرة | قسم المانجا المكتملة | افلام الكرتون | مسلسلات كرتون | عالم اطفال همسات | علوم اللغة والبلاغة | قسم المخللات | ورشة همسات للديكور | ورشة عمل للمقهى | مسابقة همسات روائية للنشر | الروايات المشاركة في مسابقة النشر | سلسلة صرخة الرعب | ورشة خاصة بالمطبخ | ورشة عمل قصص و روايات منقولة | قلوب همسات الغير مكتملة | دورة لتعليم أغلفة الروايات .. اعداد anvas_alwrd | احتفال همسات روائية بعيد ميلادها الثاني | افلام رومانسية | أفلام الاكشن و الخيال العلمي | أفلام الرعب | فريق جنيات همسات | فريق اميرات همسات | صور نجوم ونجمات | صور فنانين و فنانات عالم الغناء | صور دراما و افلام | أماكن و روايات | Saga et Serie | ورشة المكتبة الفرنسية | Written Romantic Novels | رمضان 1436هــ (2015م) | المسابقات الرمضانية | همسات روحانية | صحتك في رمضان | أرشيف رمضانيات | مسابقة مساجد حول العالم - اعداد marwa tenawi | مسابقة معالم تاريخية - اعداد زهرة الاقحوان | سفرة رمضان | مسابقة الكلمة المفقودة - اعداد تماضر | المسابقه الثقافيه العامه - إعداد روحي الأمل | ختم القران في رمضان - برعاية الوجس | رمضان أحلي مع سوما - إعداد سما عماد | حدث في رمضان - اعداد Shaymaa | منوعات قلوب همسات واقعي اجتماعي | الحياة الزوجية والاسرية | عروس همسات | فساتين زفاف وخطوبة | اكسسوارات العروس | نصائح وترتيبات | طرق التخسيس وانقاص الوزن | زيادة الوزن والتخلص من النحافة | التمارين الرياضية | فن الاتيكيت والتعامل مع الآخرين | التوجيهات الزوجية | العناية بالبشرة | العناية بالشعر و تسريحاته | العناية بالجسم | المكياج و العطور | Video Clips With Lyrics | قلوب همسات الغربية الحصرية المكتملة | قلوب همسات الغربية الحصرية القصيرة | قلوب همسات الشرقية الحصرية القصيرة | قلوب همسات الشرقية الحصرية المكتملة | روايات رومانسية مترجمة منقولة | ألغار وقصص بوليسية للأطفال | القصص والروايات بلهجة مصرية المكتملة | احتفال همسات روائية بعيد ميلادها الثالث | همسات للروايات الخيالية الرومانسية المترجمة | منتدى الاقتراحات والطلبات والمواضيع الجانبية | ورشة عمل مشرفي المترجم الخيالي | ورشة خاصة لقسم الصور | احتفال همسات روائية بعيد ميلادها الرابع |



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2017 DragonByte Technologies Ltd.
This Forum used Arshfny Mod by islam servant
Alexa Group By SudanSon
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009