منتديات همسات روائية - عرض مشاركة واحدة - في البعد الأخلاقي
عرض مشاركة واحدة
قديم 01-08-2016, 05:28 PM   #1

عباس محمد

  عَضويتيّ : 18626
  تَسجيليّ : Jan 2016
مشآركتيّ : 16
 نُقآطِيْ : عباس محمد is on a distinguished road
شكراً: 0
تم شكره 0 في عدد 0 مشاركات
افتراضي في البعد الأخلاقي


في البعدالأخلاقي

مقدمة




لقد إعتبر فريق منالمتخصصين مرحلة المراهقة بأنها واحدة من أكثر مراحل الحياة تأزما ، وقد شبهوهابالعاصفة العاتية ، وقالوا:
إن هذه العاصفة تهز المراهقهزا عنيفا الى درجة يمكن معها القول أنه يعيش خلالها حالة من القلق والإضطرابوالحيرة الشديدة . وما أكثر المراهقين والمراهقات الذين يتعرضون الى صدمات نفسيةوأخلاقية كبيرة إثر هذهالعاصفة ، ويتسببون في مشاكل وإحراجات عديدة لأسرهموللقائمين على أمور التربية.
أن السلوك الذي تسيرهالعواطف والأحاسيس ، خصوصا العواطف المنفلتة عن عقال الفكر والمنطق ، هو الذي يتسببفي حصول الكثير من المشاكل الأخلاقية ، ولا شك في حقيقة أن مرحلة المراهقة هي فترةفوران العواطف وجيشان المشاعر والأحاسيس التي تترك آثارا مباشرة على سلوك ونفسيةالمراهقين ، وقد تؤدي الى عواقب وخيمة في حال إغفالها أو إستسهالها من قبل أولياءالأمور والمربين.
تغيرالسلوك




إن ما تعتاده الأسرمن أبنائها قبل سن المراهقة هو الطاعة والتسليم بأوامر ونواهي الأبوين ، والخضوعالتام وعدم إبداء المقاومة حتى في حالة تعرضهم الى الضرب والعقاب من قبلهما.
الا أن ما تواجهه الأسرة في مرحلة المراهقة من سلوكأعضاء هذه الفئة هو





شيء مختلف عن سابقه حيث تعتبر الفتاةنفسها قد كبرت ولا تفرق عن والدتها مثلا ، في شيء ، ولابد أن تكون المعاملة معهاعلى نحو آخر . ومن هنا فإنها لا تعد تأخذ أوامر ونواهي الوالدين على انها مسلماتيجب الالتزام بها ، وإنما تعمل فيها فكرها وتتخذ القرار الذي تقتنع به وإن كانمتعارضا مع رأي الوالدين.
إن سلوك الفتاة المراهقة ينتظمويتشكل بالتدريج ، ويتجه نحو مدارج النضوج والإكتمال ، الا أن الوصول الى هذا الهدفيتطلب فترة زمنية أولا ، وصبر وتحمل أولياء الأمور والمربين ثانيا.
أثر البيئةعلى السلوك




يستحدث عند الفتاةفي سن المراهقة ، خصوصا بين سن 12 ـ 13 ، نوع من الوعي في مجالات عديدة ، أهمهاالوعي الديني ، والوعي الوجداني ، والوعي الفطري ، كما وتتأثر بشكل واضح بأخلاقوسلوكيات الآخرين نتيجة إنخراطها في الحياة الإجتماعية.
إن إنخراط الفتاة في المجتمع وتعرفها على مختلف النماذج والظروف الحياتية فيه ،يبدو في نظرها شيئا جديدا وجذابا لم تكن قد إطلعت عليه قبل ذلك ، ومن هنا نجدهاشديدة الرغبة في الإقتباس منها ومحاكاة ما ينسجم منها مع ميولها ورغباتها النفسيةفي حياتها الشخصية والإجتماعية الجديدة ، وبالتدريج يصبح سلوك الفتاة المراهقة فيالحياة إنعكاسا لصورة الوضع البيئي الذي يحيط بها ، الى درجة تلفت فيها الإنتباهبما يطرأ على شخصيتها من تغيرات في علاقاتها الإجتماعية ، محاولاتها الحثيثة لتقليدالوسط الجديد في السلوك والملبس.
الصفاءوالإخلاص




لا بد من التأكيدعلى هذه المسالة هنا ، وهي أن عالم المراهقة خصوصا ما





يتعلق منه بالفتيات ، هو عالم الصفاءوالنقاء الروحي الخالص الذي لا تشوبه شائبة ، ويمكن أن يبقى كذلك ما لم تلوثه عواملالإنحراف . يقول عالم النفس الغربي ، موريس دبس :
إنأفراد هذه الفئة في سن 15 ـ 17 يهزهم نداء القداسة أو الشهامة بشدة ويتمنون لو يكونبإستطاعتهم إعادة تشكيل العالم من جديد ، ومحو الظلم والسوء منه ، وتسييد العدالةفيه ... (1)وهذا هو سر الكثير منالإعتراضات والإنتقادات التي يقومون بها إثر ملاحظتهم لحالات التجاوز في البيت أوفي المجتمع.
وطبقا للمثل الإيراني فإن كل شيء في عينالأصفياء صاف . وهنا تكمن الخطورة ، حيث من الممكن أن تؤدي البساطة التي يمتاز بهاأفراد هذه الفئة الى عواقب وخيمة عليهم . وما أكثر اللاتي ينخدعن بدعوات المخادعينويستجبن لها بسرعة ، ظنا منهن أنها صادقة ، في غفلة من الوالدين !
التذبذبالسلوكي




وكما ذكرنا فيما مرفإن سلوك المراهقات يتجه في هذه المرحلة نحو التشكل والإنتظام شيئا فشيئا ، ومن هنافإنهن يتصورن إن كل ما يصدر منهن من أفعال وتصرفات إنما ينطلق من حسابات فكريةمدروسة ، بينما الواقع هو إن سلوكهن متذبذب وغير مستقر على حال أو لون معين.
لقد وصفت مرحلة المراهقة بفترة الفوران العاطفي والتذبذبالسلوكي خصوصا لدى الفتيات . ويمكن القول إن سلوك المراهق رهن بالظروف العاطفيةالتي يعيشها ، حيث يتغير من حال الى حال مع تغير المزاج العاطفي.

(1) البلوغ ، ص 122 .





ويثبت سلوك المراهقأو المراهقة على نحو معين في نهاية الأمر ، من خلال التوجيهات التي يتلقاها منالمحيطين به ، ومن التجارب التي يعايشها بمرور الزمن . الا أن الوصول الى هذا الهدفيستلزم من أولياء الأمور والمربين التواصل مع المراهق من خلال التوجيه والإرشادالمستمرين.
التمرد علىالقيود




إن سن المراهقة منأحدى نواحيها ، تعد مرحلة التهرب عن الالتزام بالأعراف والمقررات والتمرد علىالقيود ، ويعود هذا الأمر الى أسباب عديدة نشير الى بعضها بما يلي :
ــ إتساع مدارك المراهق وإعتداده بنفسه الى الحد الذي يضيق فيهبالقيود والمحددات من أي نوع كانت.
ــ يهدف إثبات إرادتهأمام إرادة الوالدين والمربين وكل من له دخل في أمر التربية.
ــ إختبار نفسه لمعرفة مدى قدرته على الإعتماد على نفسه ، وما إذاكان بإستطاعته أن يقرر شؤونه أم لا .
ــ رفضه للكثير منالأوامر والنواهي التي تملى عليه لعدم إقتناعه بها.
ــالإهتمام بظواهر الأمور والحكم على الأشياء إنطلاقا من نظرة سطحية وآنية ــ دونالتأمل والأخذ بنظر الإعتبار عواقب الأمور.
حب الجاه




إن من مميزات النموفي مرحلة المراهقة حب الجاه والسعي اليه ، وهذا ما يلاحظ على سلوك وتصرفات المراهقةفي هذه السن ، وبطبيعة الحال فإن هذه الحالة يلازمها نوع من الأنانية المفرطة فيالتعامل مع الوسط الإجتماعي.






ومن تمظهرات حالة (الأنا) عند المراهقة ، إهتمامها المتزايد بتزيين نفسها، وبإرتداء الثياب والملابسالفاخرة . وبحسب تعبير هاوفيلد : هذه التي لم تكن تعير كثير إهتمام لثوبها الىالأمس ، تصرف الآن وقتا طويلا على الإهتمام بهندامها وإناقتها ، وتجتهد في أن لاتخطأ في الكلام . ولا يفوتنا أن نضيف أيضا إن ما تعتبره المراهقة جميلا وأنيقا قدلا يكون كذلك في نظرنا نحن ، ومن هنا فلا عجب فيما إذا خرجت ذات مرة في هيئة تدعوالى السخرية من وجهة نظر الكبار.
إن سلوك الفتاة خلالفترة المراهقة هو مزيج غير متجانس من الميول والرغبات . وقد وصفت مجموعة الحالاتالتي تتولد لديها خلال هذه المرحلة بسلوك المراهقة ، ومنها الميل الى الإستقلالوتكوين فلسفة خاصة في الحياة ، والإصرار على فرض الذات على الآخرين ، والقلق والشكوالتوقعات الخاطئة ، والشعور بالذنب تارة ، وحصول دوافع عدائة في أخرى و ... وبشكلعام ، فإنها تعاني نوعا من الجنون الوقتي أو ما يسمى بالشيزوفرينيا.
الموضوع الأصلي: في البعد الأخلاقي || الكاتب: عباس محمد || المصدر: منتديات همسات روائية

كلمات البحث

رواية، مصور، رومانسية، مترجم، احلام، عبير، عالمي، ابداع، قلوب، كوري



ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك




td hgfu] hgHoghrd

عباس محمد غير متواجد حالياً  
التوقيع
رد مع اقتباس